دروس في الكفاية — صفحة 395
عنه ، وإنما يؤخذ في متعلق الأحكام آلة للحاظ متعلقاتها ، والإشارة إليها بمقدار الغرض منها والحاجة إليها لا بما هو هو وبنفسه ، وعلى استقلاله وحياله . ثالثتها : أنه لا يوجب تعدد الوجه والعنوان تعدد المعنون ولا ينثلم به ( 1 ) وحدته ، فإن ( 2 ) المفاهيم المتعددة والعناوين الكثيرة ربما تنطبق على الواحد ، وتصدق على يقال : إن متعلق الأمر عنوان غير عنوان تعلق به النهي ، فيجوز الاجتماع كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 85 » . والضمير في « منها » و « إليها » راجع إلى « متعلقاتها » وفي « متعلقاتها » راجع إلى الأحكام . تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون المقصود من هذه المقدمة الثالثة : هو إثبات عدم كون صدق عناوين كثيرة موجبا لتعدد المعنون ولانثلام وحدته . وخلاصة الكلام في المقام : أنه لما أثبت المصنف في المقدمة الأولى تضاد الأحكام الفعلية ، وفي المقدمة الثانية تعلق الأحكام بالمعنونات والمسميات لا بالعناوين والأسماء صار في هذه المقدمة الثالثة بصدد إثبات وحدة المعنون كي يمتنع اجتماع الأمر والنهي فيه عقلا كما هو مختاره « قده » فقال : إن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون ولا تنثلم به وحدته ، واستشهد لذلك بصدق العناوين المتعددة على من هو واحد لا تعدد فيه ، وفارد لا كثرة له ؛ كالواجب « تبارك وتعالى » ، حيث يصدق عليه عنوان العالم والقادر والمريد والمغني والسميع والبصير وغيرها من الصفات الكمالية والجلالية ، مع إنه تعالى واحد أحد بسيط من جميع الجهات ليس فيه جهة دون جهة ولا حيث دون حيث ، فعدم تعدد ذات واجب الوجود مع تعدد العناوين المنطبقة عليه شاهد صدق على إن تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون . فإذا كانت العناوين المتعددة مما تصدق على الواحد البسيط من جميع الجهات ولا ينافي ذلك وحدته ؛ فكذلك صدقها على غيره مما ليس كذاك لا ينافي وحدته بطريق أولى . ( 1 ) يعني : ولا ينثلم بتعدد الوجه والعنوان وحدة المعنون . ( 2 ) هذا تعليل لعدم كون مجرد تعدد الوجه موجبا لتعدد المعنون وحاصله : على ما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 6 » . شهادة الوجدان بذلك ، كوضوح صدق مفهوم العالم والعادل والهاشمي على زيد مثلا ، مع كونه واحدا حقيقة ، فمجرد تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون . ثم المراد بالألفاظ الثلاثة في قوله : « فهو على بساطته ووحدته