تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الأول : المراد بالواحد ( 1 ) : مطلق ما كان ذا وجهين ، ومندرجا تحت عنوانين ، بأحدهما كان موردا للأمر ، وبالآخر للنهي ، وإن كان كلّيا مقولا على كثيرين ؛
شرح
الاجتماع . وليس كبرويا أعني : الجواز أو الامتناع بعد أصل الاجتماع ؛ كما هو المتوهم من عنوان المسألة ، حيث جعل موضوع المسألة اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد . ومحمولها الجواز أو الامتناع . وكيف كان ؛ « فمنهم » من جوّز الاجتماع بدعوى : أن تعدد الوجه والعنوان مما يوجب تعدد المتعلق ، فلا يسري كل من الأمر والنهي إلى متعلق الآخر ؛ كي يلزم اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ؛ الذي لا نزاع في امتناعه . « ومنهم » من منعه ؛ نظرا إلى أن تعدد الوجه والعنوان مما لا يوجب تعدد المتعلق ، فيسري كل من الأمر والنهي إلى متعلق الآخر ، فيكون من اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد فيمتنع . وهناك قول آخر وهو : جوازه عقلا ، وامتناعه عرفا ؛ لأن العقل حيث يرى المجمع اثنين - لتعدد العنوان والوجه - فلا مانع عنده من الاجتماع . أما العرف : فحيث ينظرون إلى الشيء بالنظر السطحي ، والمجمع بهذا النظر يكون واحدا ؛ يكون الاجتماع عندهم محالا . وهذه الأقوال الثلاثة التي أشار إليها المصنف بقوله : « اختلفوا . . . على أقوال : ثالثها : جوازه عقلا وامتناعه عرفا » .

المراد بالواحد في العنوان

( 1 ) المراد بالواحد الذي وقع في عنوان هذا البحث هو : « مطلق ما كان ذا وجهين ، ومندرجا تحت عنوانين » . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن الواحد تارة : يطلق ويراد منه ما لا يكون كليا فيقال : هذا واحد أي : ليس بكلي قابل للانطباق على كثيرين . وأخرى : يطلق ويراد منه ما لا يكون متعددا ، فيقال : الصلاة في الدار المغصوبة واحدة . أي : فلا تكون متعددة ؛ بمعنى : إنه ليس في الدار شيئان أحدهما كان متعلق الأمر ، والآخر متعلق النهي ، بل فيها شيء واحد - وهو الصلاة - يكون مجمعا لمتعلقيهما ، والنسبة بين الواحد بهذا المعنى ، والواحد بالمعنى الأول هي عموم مطلق ؛ فإن هذا المعنى أعم من المعنى الأول لشموله الواحد الشخصي ، الواحد الصنفي ، والواحد النوعي ، والواحد الجنسي ؛ بخلاف المعنى الأول ؛ فإنه خاص بالقسم الأول . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن المراد بالواحد في المقام هو : المعنى الثاني لا المعنى