كالصلاة في المغصوب ( 1 ) ، وإنما ذكر - هذا - لإخراج ما إذا تعدد متعلق الأمر والنهي ، ولم يجتمعا وجودا ولو جمعهما واحد مفهوما ؛ كالسجود للّه تعالى ، والسجود للصنم مثلا ؛ لا لإخراج الواحد الجنسي ( 2 ) ، أو النوعي ؛ كالحركة ( 3 ) والسكون الكليين المعنونين بالصلاتية والغصبية .
شرح
الأول - غاية الأمر : أن تكون الوحدة وصفا للواحد نفسه لا لمتعلقه - سواء كان كليا أم جزئيا .
وبعبارة أخرى : أن المراد بالواحد في العنوان هو الواحد وجودا ؛ بأن يتعلق الأمر بشيء ، والنهي بشيء آخر .
ولكن اتحد المتعلقان في الوجود والتحقق ؛ كالصلاة المأمور بها ، والغصب المنهي عنه المتحدين في الوجود عند إقامة الصلاة في الدار المغصوبة . هذا معنى قوله : « المراد بالواحد ما كان ذا وجهين ، ومندرجا تحت عنوانين » ، فمناط صغرويته لمسألة اجتماع الأمر والنهي هو : كونه مصداقا لعنوانين ، فلو لم يكن كذلك - بأن لا يتصادق عليه عنوانان - كان خارجا عن حريم هذه المسألة ؛ كالسجود للّه تعالى الذي هو المأمور به ، وللصنم الذي هو المنهي عنه ؛ لعدم تصادقهما على سجود خارجي ؛ لأن صدقهما عليه منوط باتحادهما وجودا ، وذلك مفقود في السجود له تعالى وللصنم ؛ لتباينهما المانع عن هذا الاتحاد ، والاتحاد بحسب المفهوم فقط - كالسجود في المثال - لا يجدي في مسألة الاجتماع ، بل المعتبر اتحادهما بحسب المصداق ، فيخرج بقيد الاتحاد في الوجود والمصداق الأمر بالسجود للّه ، والنهي عن السجود للأصنام ؛ لاختلاف المتعلقين مصداقا ، وبقي الباقي تحت عنوان الواحد .
( 1 ) يعني : من المكان أو اللباس بمعنى : أن كلي الصلاة في المغصوب مصداق للطبيعتين المتعلقتين للأمر والنهي فقوله : « كالصلاة في المغصوب » مثال لذي وجهين ؛ فإن هذه الحركات الكلية ؛ الشاملة لكل صلاة في الغصب تتعنون بعنوان الصلاة المأمور بها ، وبعنوان الغصب المنهي عنه . ثم قوله : « مطلق ما كان ذا وجهين » لإخراج ما إذا كان متعلّقا الأمر والنهي متباينين وجودا ، وإن اتحدا مفهوما ؛ كالسجود للّه تعالى وللصنم ؛ لعدم اتحاد هذين المتعلقين وجودا أصلا ، كما سبق .
( 2 ) يعني : كما لو أمر بإحضار حيوان ، ونهى عنه ، « أو النوعي » كما لو أمر بإحضار إنسان ونهى عنه .
( 3 ) فإن الحركة كلي ينطبق عليها عنوانان كليّان ؛ وهما : الصلاة والغصب ، وكذا السكون ، فالواحد سواء كان جنسيا أم نوعيا أم شخصيا إذا صدق عليه عنوانان كليان