تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وبالجملة : قضية النهي ليس إلّا ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلقة له ( 1 ) ؛ كانت مقيدة أو مطلقة ، وقضية تركها عقلا إنما هو ترك جميع أفرادها . ثم إنه لا دلالة للنهي على إرادة الترك ( 2 ) لو خولف ، أو عدم إرادته ، بل لا بد في
شرح
وجه الظهور : أن عدم الجميع لما كان لازما لعدم الطبيعة المطلقة ؛ فعدم الطبيعة المقيدة لا يلازم عدم الجميع ، « فإنه حينئذ » أي : حين إطلاق الطبيعة ؛ « لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة » المطلقة « معدومة ؛ إلّا بعدم جميع أفرادها الدفعية » أعني : العرضية ؛ كأن يترك شرب الخمر في الدار ، وفي السوق ، وفي المسجد وهكذا . « والتدريجية » أعني : الأفراد الطولية ؛ كأن يترك الشرب في الساعة الأولى ، والثانية ، والثالثة وهكذا . ( 1 ) للنهي فإن « كانت مقيدة » كان مقتضى النهي ترك الطبيعة المقيدة بجميع أفرادها العرضية والطولية ؛ لأن مجرد النهي عن طبيعة لا يقتضي إطلاق الترك ؛ بحيث يكون مقتضاه ترك جميع أفرادها في جميع الأزمنة والأمكنة وفي كل حال ، بل إطلاق الترك منوط بإطلاق المتعلق ، فلو كان مطلقا كان الترك مطلقا ، وإن كان مقيدا كان الترك كذلك . والمتحصل من جميع ما ذكرنا : أن مقتضى النهي ترك الطبيعة الواقعة في حيّزه ؛ من دون دلالة له على الدوام والتكرار ، وإنما هما مستفادان من حكم العقل ، كما أن الاكتفاء بالمرة في الأمر كان مستفادا من العقل . ( 2 ) يعني : « لا دلالة للنهي على إرادة » المولى « الترك » ثانيا وثالثا وهكذا « لو خولف » النهي ، « أو عدم إرادته ، بل لا بدّ في تعيين ذلك من دلالة » خارجية تدل على انحلال النهي إلى نواهي متعددة ، أو على وحدة النهي ، من غير فرق بين أن يكون ذلك الدليل الخارجي لفظيا أو لبيا ، بل « ولو كان إطلاق المتعلق من هذه الجهة » ؛ بأن يكون للطبيعة الواقعة في حيز النهي إطلاق من جهة تعميمها ما بعد العصيان ؛ كما في « الوصول إلى كفاية الأصول ، ج 2 ، ص 311 » . والغرض من قوله : « ثم لا دلالة للنهي » هو : أنه لو عصى النهي بإيجاد الفرد الأول من الطبيعة المنهي عنها ؛ فهل يحرم عليه إيجادها ثانيا وثالثا وهكذا ، أم يسقط النهي بالعصيان ، فلا تبقى الحرمة ، فيجوز حينئذ إتيان متعلق النهي ثانيا وثالثا وهكذا ؟ وبعبارة أخرى - على ما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 9 » - : هل تدل صيغة النهي على حرمة كل فرد من أفراد الطبيعة المنهي عنها بنحو العام الاستغراقي ؛ بحيث يشمل جميع أفراد الطبيعة المنهي عنها حتى لا يسقط النهي بعصيانه ، أم لا تدل عليها كذلك ؛ وإنما تدل على حرمة الفرد الأول من أفرادها فقط ، فلو أتى به سقط النهي ؟
دروس في الكفاية — صفحة 335 | الشيخ محمدي البامياني