دروس في الكفاية — صفحة 332
نعم ؛ ( 1 ) يختص النهي بخلاف ؛ وهو : أن متعلق الطلب فيه هل هو الكفّ أو مجرد الترك ، وأن لا يفعل ؟ والظاهر : ( 2 ) هو الثاني . وتوهم : أن الترك ومجرد أن لا يفعل خارج عن تحت الاختيار ، فلا يصح أن يتعلق به البعث والطلب فاسد ( 3 ) ؛ فإن الترك أيضا يكون مقدورا ؛ وإلّا لما كان الفعل فالمتحصل : أن النهي يشترك مع الأمر في المعنى الموضوع له ؛ وهو : الدلالة على الطلب ، غير إن متعلق النهي هو ترك الفعل ، ونفس أن لا يفعل ، ومتعلق الأمر إيجاد الفعل ، فيعتبر في دلالة النهي عليه ما يعتبر في دلالة الأمر ؛ من كونه صادرا عن العالي ، فلو صدر عن السافل أو المساوي فلا يكون نهيا حقيقة . ( 1 ) نعم ؛ هناك خلاف يختص بالنهي « وهو : أن متعلق الطلب فيه هل الكفّ » ؛ بمعنى : زجر النفس عن إرادة الفعل ، وصرفها عن الميل إليه ، « أو مجرد الترك ، وأن لا يفعل » ؛ بمعنى : مجرد الترك ، وعدم الفعل ؛ وإن لم يكن عن زجر النفس . [ الفرق بين الترك والكفّ ] والفرق بينهما : أن الكف أمر وجودي ، ولا يصدق على مجرد الترك ؛ بل لا بد أن يستند الترك إلى زجر النفس ؛ هذا بخلاف الترك فإنه عدم محض ، ويصدق على مطلق العدم ؛ سواء كان مع الزجر أم بدونه . وبينهما عموم مطلق ؛ إذ كلما تحقق الكفّ تحقق الترك ، دون العكس ، فيكون الترك أعم من الكفّ . ( 2 ) يعني : الظاهر بحسب ما هو المتبادر عرفا « هو : الثاني » ، يعني : مجرد الترك وعدم الفعل . ( 3 ) يعني : توهم عدم صحة مجرد الترك متعلق الطلب فاسد ، والتوهم المزبور إشارة إلى استدلال القائل بكون متعلق النهي هو : الكفّ ؛ لا مجرد الترك ، فلا بد من توضيح الاستدلال قبل بيان فساده . فنقول : إن توضيح الاستدلال يتوقف على مقدمة وهي : أن متعلق التكليف لا بد أن يكون مقدورا للمكلف ؛ لأن اعتبار القدرة عقلا في متعلقات التكاليف من الشرائط العامة ، فالتكليف لا يتعلق بما هو خارج عن القدرة والاختيار . فإذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إنه إذا كان متعلق النهي هو الكفّ : صح تعلق النهي به ؛ لكونه مقدورا للمكلف . وأما إذا كان متعلق النهي مجرد الترك ، وعدم الفعل ؛ فلا يصح أن يتعلق النهي به ؛ لأن العدم غير مقدور ، وغير اختياري ، إذ القدرة لا تتعلق بالأعدام ؛ لأن العدم أزلي حاصل بنفس عدم علته ، فالقدرة المتأخرة لا تؤثر في العدم السابق عليها . فالنتيجة هي : أن الكفّ هو الذي يصح أن يتعلق به النهي لكونه مقدورا . دون مجرد