تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
تعيين ذلك من دلالة ، ولو كان إطلاق المتعلق من هذه الجهة ، ولا يكفي إطلاقها ( 1 ) من سائر الجهات ، فتدبر جيدا ( 2 ) .
شرح
الحق عدم دلالة نفس الطبيعة على مطلوبية كل فرد من أفراد متعلق النهي ؛ إذ مدلولها هو نسبة ترك الطبيعة إلى المكلف ؛ دون مطلوبية كل فرد من أفرادها ، وترك جميع الأفراد إنما هو بحكم العقل ؛ لتوقف امتثال النهي على ذلك ، فلا دلالة لصيغة النهي على حرمة الأفراد المتعاقبة . ( 1 ) يعني : إطلاق الطبيعة « من سائر الجهات » ؛ كالإطلاق من حيث الفور والتراخي ، والزمان والمكان ، والآلة ونحوها ؛ فإن الإطلاق من سائر الجهات لا يجدي في إثبات مطلوبية الترك بعد الترك ؛ لإمكان الإطلاق من جهة ، والإهمال من جهة أخرى . ( 2 ) وهو تدقيقي ؛ لأن المقام لا يخلو عن الدقة .

خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره »

يتلخص البحث في أمور :

1 - النهي في اللغة : هو الزجر عن الشيء ، وله في الاصطلاح معان ومنها : ما أفاده المصنف من أن النهي بمادته وصيغته في الدلالة على الطلب ؛ كصيغة الأمر ومادته ، والاختلاف بينهما في المتعلق ، فمتعلق الأمر هو : نفس الفعل ، ومتعلق النهي هو : الترك ، وإلّا فالمستفاد منهما هو شيء واحد وهو الطلب ، ومن هنا اعتبر في صدق النهي ما اعتبره في صدق الأمر ؛ من لزوم صدوره من العالي . 2 - الخلاف في متعلق النهي هل هو مجرد الترك وأن لا يفعل ، أو الكفّ بمعنى : صرف النفس عن الفعل ؟ قولان : الحق عند المصنف هو الأول . الفرق بينهما : أن الكفّ أمر وجودي ، بخلاف الترك فإنه عدم محض ، فالترك أعم من الكفّ . وتوهّم : عدم صحة مجرد الترك متعلق الطلب - لكونه خارجا عن القدرة والاختيار ، ومتعلق التكليف يجب أن يكون مقدورا وهو الكفّ دون الترك - فاسد ؛ فإن الترك والعدم مقدور باعتبار البقاء والاستمرار ؛ إذ لو لم يكن الترك مقدورا لم يكن الفعل أيضا مقدورا ، فمقدورية أحدهما تستلزم مقدورية الآخر . 3 - عدم دلالة النهي على الدوام والتكرار . وتوهم : دلالة النهي على الدوام والتكرار - للفرق بين الأمر والنهي ؛ بأن الغرض من الأمر هو إيجاد الطبيعة المأمور بها فيحصل بإيجادها في الفرد الأول منها . هذا بخلاف