تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١

فصل [ في مادة النهى وصيغته ]

الظاهر : أن النهي ( 1 ) بمادته وصيغته في الدلالة على الطلب مثل الأمر بمادته وصيغته ، غير ( 2 ) إن متعلق الطلب في أحدهما الوجود ، وفي الآخر العدم ، فيعتبر فيه ( 3 ) ما استظهرنا اعتباره فيه بلا تفاوت أصلا .
شرح
النواهي ( 1 ) النهي في اللغة : هو الزجر عن الشيء ؛ سواء كان بالقول أو بالفعل . وفي الاصطلاح : قد اختلفت عباراتهم في تعريفه ؛ قيل : النهي هو قول القائل لمن دونه لا تفعل ، وإنما يكون نهيا إذا أكره المنهى عنه . وقيل : إنه طلب الترك بالقول على جهة الاستعلاء . وقيل : إنه هو القول الدال على طلب الترك على جهة الاستعلاء . وقيل : إنه طلب كفّ عن فعل بالقول استعلاء . وغيرها من الأقوال . والمصنف يقول : إن النهي بمادته وصيغته يدل على الطلب مثل الأمر بمادته وصيغته ؛ يعني : كما أنّ الأمر بمادته « أم ر » ، وصيغته - افعل - يدل على الطلب ؛ فكذلك النهي بمادته ، « ن ه ي » ، وصيغته - لا تفعل - يدل على الطلب ، فلا فرق بينهما في الدلالة على الطلب . وإنما الفرق بينهما هو : في متعلق الطلب ؛ بمعنى : أن متعلق الطلب - الذي هو مدلول الأمر - هو : الوجود ، ومتعلق الطلب - الذي هو مدلول النهي - هو : العدم ، فالمطلوب من قوله : « صلّ » هو وجود الصلاة ، ومن قوله : « لا تشرب الخمر » عدم شرب الخمر . ( 2 ) إشارة إلى ما ذكرناه من الفرق بين الأمر والنهي . وهناك فرق آخر بينهما وهو : كون الأمر بالفعل ناشئا عن المصلحة فيه ، والنهي عنه ناشئا عن المفسدة فيه - على ما هو الحق عند العدلية - من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها . وقد ظهر مما ذكرناه : ما هو محل النزاع في مبحث النواهي ، وهو : النهي بالمعنى الاصطلاحي لا بمعناه اللغوي . ( 3 ) يعني : فيعتبر في النهي ما يعتبر في الأمر ؛ من اعتبار العلو دون الاستعلاء وغيره مما تقدم ، ومن كون التهديد والتعجيز وغيرهما من الدواعي لا من المعاني .