لصح فيما علق على أمر اختياري في عرض واحد ، بلا حاجة في تصحيحه إلى الترتب ، مع إنه محال بلا ريب ولا إشكال .
إن قلت : فرق بين الاجتماع في عرض واحد والاجتماع كذلك ( 1 ) ، فإن الطلب
شرح
اختياري غير عصيان الأمر بالأهم ؛ كأن يقول : « إذا شتمت مؤمنا فصلّ وأزل في آن واحد » ، مع وضوح قبح هذا التكليف ، وأن تعليقه على فعل اختياري لا يرفع قبحه .
فيكون محالا على الحكيم كما أشار إليه بقوله : « مع إنه محال بلا ريب ولا إشكال » أي : مع إن تعليق طلب الضدين في عرض واحد على أمر اختياري غير عصيان الأهم محال بلا ريب .
بقي الكلام فيما هو المشهور من : أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار فنقول : إنّ معناه : أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا ؛ بمعنى : أن المكلف في صورة تنجز التكليف عليه لو صيره محالا على نفسه لا يسقط عنه العقاب على مخالفة ذلك التكليف ، وليس معناه : أن كون الشيء : مقدورا للمكلف في زمان يصحح أمر المولى به وإن أصبح محالا بسوء اختياره .
( 1 ) أي : على نحو الترتب . أي : قوله : « إن قلت : فرق . . . » إلخ . هو الوجه الثالث من الوجوه التي استدل بها لتصحيح طلب الضدين بنحو الترتب . الوجه الأول : ما أشار إليه بقوله : « بدعوى : إنه لا مانع » . والوجه الثاني : ما أشار إليه بقوله : « لا يقال : نعم » .
وحاصل هذا الوجه الثالث : هو الفرق بين مثل : « إذا ضربت زيدا فقم واقعد » ، وبين اجتماع الطلبين بنحو الترتب فيستحيل الأول دون الثاني .