للشيء المناقض لوجوده المعاند لذاك ؛ لا بد أن يجامع معه من غير مقتض لسبقه ، بل عرفت : ما يقتضي عدم سبقه ( 1 ) .
فانقدح بذلك : ( 2 ) ما في تفصيل بعض الأعلام حيث قال : « بالتوقف على رفع
شرح
أما الأول فهو : مقدمية عدم الضد الموجود كالسواد لوجود الضد المعدوم كالبياض .
وأما الثاني فهو : عدم مقدمية عدم الضد المعدوم لوجود الضد الآخر . والوجه فيه : أن عدم الضد صار مقدمة للآخر من حيث كون عدم المانع مقدمة ، وغير الموجود ليس بمانع ، فلا يكون عدمه مقدمة للضد الآخر .
وقد أجاب المصنف عن هذا التفصيل : بقوله : « ومما ذكرنا ظهر . . . » إلخ . وحاصل جواب المصنف : أنه قد ظهر مما سبق : أن عدم الضد لا يكون من المقدمات الوجودية للضد الآخر ، إذ قد عرفت : أن عدم الضد مقارن للضد الآخر وفي رتبته ؛ ولا يكون متقدما عليه ، فلا يكون مقدمة له سواء كان الضد موجودا أو معدوما ، لاعتبار السبق في المقدمية المنتفي في الضدين لما عرفت : من اتحاد عدم كل ضد مع وجود الضد الآخر من حيث الرتبة .
( 1 ) أي : ما يقتضي عدم سبق عدم أحد الضدين على وجود الآخر حيث قال المصنف في أوائل البحث : « كيف ولو اقتضى التضاد توقف وجود الشيء على عدم ضده . . . » إلخ ، وقد تقدم لزوم الدور الباطل ؛ من توقف وجود أحد الضدين على عدم الآخر توقف الشيء على عدم مانعة ، وتوقف عدم أحد الضدين على الآخر توقف عدم الشيء على مانعة .
توضيح عبارة المصنف بالمثال : أن عدم البياض الملائم هذا العدم للسواد المناقض هذا العدم لوجود البياض المعاند وجود البياض للسواد لا بد أن يجامع عدم البياض مع السواد ، وليس سابقا على السواد حتى يكون من مقدماته .
قوله : « لا بد أن يجامع » خبر لقوله : « في أن عدمه » ؛ كما في « الوصول إلى كفاية الأصول ، ج 2 ، ص 230 » مع تصرف ما .
( 2 ) أي : ظهر بما ذكرناه من عدم الفرق بين عدم الضد الموجود وعدم الضد المعدوم من حيث الرتبة أي : ظهر الإشكال « في تفصيل الأعلام » ، وهو المحقق الخوانساري على ما يحكى عنه « حيث قال بالتوقف » أي : توقف الضد « على رفع الضد الموجود » ، فرفع الضد الموجود مقدمة لوجود الضد الآخر ، « وعدم التوقف على عدم الضد المعدوم » ، فعدم الضد المعدوم ليس مقدمة لوجود الآخر . وقد عرفت الجواب عن هذا التفصيل وقلنا : إن الضد سواء كان موجودا أو معدوما ليس عدمه مقدمة للضد الآخر .