إن قلت : ( 1 ) التمانع بين الضدين كالنار على المنار ، بل كالشمس في رابعة النهار ، وكذا كون عدم المانع مما يتوقف عليه ، مما لا يقبل الإنكار ، فليس ما ذكر إلّا شبهة في مقابل البداهة .
قلت : ( 2 ) التمانع بمعنى : التنافي والتعاند الموجب لاستحالة الاجتماع مما لا ريب
شرح
( 1 ) الغرض من هذا الكلام هو : دفع الإشكال عن استدلال المشهور على النهي عن الضد بوجوب مقدمة الواجب .
توضيح ذلك بعد تمهيد مقدمة وهي : أن لنا مقدمتين واضحتين ، كالنار على المنار ، بل كالشمس في رابعة النهار :
الأولى : ثبوت التمانع والتضاد بين الضدين ، ولهذا يستحيل اجتماع الضدين في محل واحد .
الثانية : كون عدم المانع من مقدمات وجود الشيء ؛ لأن عدم المانع من أجزاء العلة التامة المتقدمة رتبة ، فالتمانع بين الضدين ، وكذا كون عدم المانع من أجزاء العلة التامة أمران بديهيان .
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن هاتين المقدمتين تنتجان كون عدم الضد مقدمة لوجود الضد الآخر ودخيلا في وجوده دخل عدم المانع في وجود المعلول ، فإذا كان عدم الضد مقدمة للواجب لكان واجبا على القول بوجوب المقدمة ، فيكون فعله منهيا عنه ، ففعل الصلاة منهي عنه ؛ لأن تركها مقدمة للواجب أعني : الإزالة .
فما استدل به المشهور بوجوب المقدمة على النهي عن الضد صحيح ، فالإشكال عليه بمنع التمانع بين الضدين ، ومنع مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الآخر ليس إلّا شبهة في مقابل البداهة .