وعدم ( 1 ) خلو الواقعة عن الحكم فهو إنما يكون بحسب الحكم الواقعي لا الفعلي ،
شرح
ولا شرعا ، فالمتحصل هو : منع الاقتضاء من جهة التلازم ؛ كمنعه من جهة مقدمية عدم الضد .
وخلاصة وجه منع الاقتضاء من ناحية التلازم : هو منع الكبرى وهي لزوم اتحاد المتلازمين وجودا في الحكم ؛ وذلك لما تقرر عند مشهور العدلية : من تبعية الأحكام لما في متعلقاتها من الملاكات الداعية إلى تشريعها ، والتلازم المذكور يوجب ثبوت الحكم للملازم بلا ملاك يدعو إلى تشريعه له ، لوضوح : أن المفروض : عدم الملاك إلّا في متعلق الحكم ؛ كالاستقبال الذي هو واجب ، لمصلحة فيه . وأما ملازمه : - كاستدبار الجدي في بعض الأمكنة - فلا ملاك له يقتضي وجوبه .
وإثبات الوجوب له للتلازم بينه وبين الاستقبال الواجب مما لا يساعده برهان ، ولا وجدان - كما في البدائع - نعم ؛ لا بد أن لا يكون الملازم محكوما بحكم فعلي يوجب عجز المكلف عن امتثال أمر الملازم الآخر ، كالاستقبال ، فإن ملازمه - كالاستدبار في بعض الأقطار - يمتنع أن يكون محرما ، لكونه سالبا للقدرة على إطاعة أمر الاستقبال ومعجّزا للعبد عن امتثاله . كما في « منتهى الدراية ، ج 2 ، ص 455 » .
فالمتحصل : أن مبنى اعتبار وحدة المتلازمين وجودا في الحكم ممنوع جدا ، إذ لا دليل على لزوم اشتراكهما في الحكم ، كما عن الكعبي القائل بلزوم اتحادهما فيه .
( 1 ) إشارة إلى توهم بتقريب : إن عدم الصلاة لا يخلو عن ثلاثة أحوال : 1 - الوجوب . 2 - غير الوجوب . 3 - أن لا يكون له حكم أصلا .
ثم الأول : هو المطلوب ، والثالث : كالثاني غير صحيح ؛ إذ على الثالث : يلزم خلو الواقعة عن الحكم وهو باطل ، والثاني : مستلزم لاختلاف المتلازمين في الحكم وهو باطل .
فالصحيح : هو الأول ؛ أي : وجوب عدم الصلاة المستلزم لحرمة فعلها ، وكونه منهيا عنه .
وحاصل الجواب : هو الالتزام بالثالث ، والقول بخلو الواقعة أي : عدم الصلاة عن الحكم الفعلي دون الحكم الواقعي الإنشائي ، وليس خلو الواقعة عن الحكم الظاهري الفعلي باطلا ولا مستحيلا ، فعدم الصلاة - مثلا - الملازم لوجود الواجب - كالإزالة - لا يخلو عن حكم واقعي إنشائي كالحرمة مثلا ؛ إلّا إنه لا يصير فعليا لملازمته مع وجود واجب ، فلا يلزم من نفي فعلية الحكم الملازم نفي الحكم الإنشائي ، حتى يلزم محذور خلو الواقع عن الحكم الواقعي ، فلا حرمة للضد من جهة التلازم ، فالأمر بأحد الضدين