تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فيه أقوال ، وتحقيق الحال يستدعي رسم أمور : الأول : الاقتضاء ( 1 ) في العنوان أعم من أن يكون بنحو العينية ، أو الجزئية ، أو اللزوم ؛ من جهة التلازم ( 2 ) بين طلب أحد الضدين وطلب ترك الآخر ، أو المقدمية
شرح
كما يقال في تحديد المسألة الثانية : إن الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده الخاص أم لا ؟ فإذا قال المولى : « أزل النجاسة عن المسجد » فهل هو نهي عن كل فعل وجودي يعاندها كالصلاة في المسجد ؟ فكأنه قال : أزل النجاسة ولا تصل في المسجد عند الابتلاء بالإزالة ، ومحل الكلام هو الضد بكلا المعنيين . واختلف الأصوليون في : أن الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده أم لا ؟ على أقوال . ويقول المصنف : وتحقيق الحال يستدعي رسم أمور . ( 1 ) المراد من الاقتضاء في عنوان المسألة ليس ما هو ظاهره ؛ بل الأعم منه ومن الاقتضاء بنحو العينية أو الجزئية ، وذلك لوجوه : الأول : أن إطلاق لفظ الاقتضاء شامل لجميع الأقسام المذكورة . الثاني : أن الغرض من هذا البحث هو : بيان حال الضد العبادي صحة وفسادا ، من غير فرق في ذلك بين أقسام الاقتضاء ، ومن البديهي : أن عمومية الغرض تقتضي عمومية النزاع في الاقتضاء . الثالث : أن وجود الأقوال في المسألة يقتضي عموم الاقتضاء ليعم جميع الأقوال ؛ فإن منها : قول : بأن الأمر بشيء عين النهي عن ضده . ومنها : قول بأن النهي عن الضد جزء من الأمر بشيء ، فيكون الاقتضاء على وجه التضمن ، كما يظهر من المعالم . ومنها : قول بأن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده ، كما هو ظاهر لفظ الاقتضاء ، فالتعميم لأجل أن لا يتوهم اختصاص النزاع بالقول الأخير . ( 2 ) هذا إشارة إلى وجه اللزوم : وحاصله - على ما في « منتهى الدراية ، ج 2 ، ص 424 » - « أن اللزوم تارة : يكون لأجل التلازم ؛ بأن يقال : إن الأمر بأحد الضدين كالصلاة - ملازم للنهي عن ضده ، كالإزالة - بناء على إرادة الترك من الضد - فطلب أحد الضدين يلازم طلب ترك الآخر ، فالاقتضاء حينئذ يكون لأجل اللزوم الناشئ عن التلازم . وأخرى : يكون لأجل المقدمية ، بتقريب : أن ترك أحد الضدين مقدمة لوجود الضد الآخر ؛ كتوقف وجود الصلاة على عدم الإزالة ، فيكون اقتضاء الأمر بالصلاة للنهي عن ضدها - كالإزالة - بنحو اللزوم المقدمي ؛ لأن عدم الإزالة لمّا كان مقدمة للصلاة ؛ فالأمر بالصلاة يستلزم عدم الإزالة مقدمة لوجود نفسها ، فيصير في الحقيقة