فصل الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده ، أو لا ؟
شرح
في مسألة الضد وقبل الخوض في البحث ينبغي ذكر أمور عدا ما ذكره المصنف :
1 - أن الحق هو : كون هذه المسألة من المسائل الأصولية ؛ لا من المسائل الفقهية ، بدعوى : أن البحث فيها عن ثبوت الحرمة لضد الواجب ، وعدم ثبوت الحرمة له ؛ بل المسألة أصولية ؛ لأن الغرض الأصيل فيها هو : إثبات الملازمة بين وجوب الشيء وحرمة ضده ، ثم هذه الملازمة تقع في طريق استنباط حكم شرعي ، وهو حرمة الضد عند وجوب ضده ، ولكن لا ملازمة بين القول بوجوب المقدمة في المسألة السابقة ، وبين القول بحرمة الضد هنا .
2 - إن المراد من الضد في المقام ليس الضد بالمعنى المنطقي ، المختص بالأمر الوجودي المعاند لغيره تمام المعاندة ؛ بل المراد منه في المقام هو : مطلق المنافي والمعاند ؛ سواء كان أمرا وجوديا - وهو المعبر عنه بالضد الخاص - أو كان أمرا عدميا وهو المعبر عنه بالضد العام .
3 - بيان وجه التسمية : أن تحقق الخاص مستلزم لتحقق العام دون العكس ، كالإنسان والحيوان ، حيث إن وجود الإنسان مستلزم لوجود الحيوان دون العكس ، ففي المقام وجود الضد الخاص كالصلاة مستلزم لتحقق الضد العام كترك إزالة النجاسة دون العكس أي : ترك الإزالة لا يستلزم وجود الصلاة . فالضد العام هو : ترك المأمور به ، والضد الخاص هو : مطلق المعاند الوجودي ، وقد قسّم الأصوليون الضد إلى هذين القسمين . وعلى هذا التقسيم تنحل مسألة الضد إلى مسألتين ؛ موضوع إحداهما : هو الضد العام ، وموضوع الأخرى : هو الضد الخاص .
فيقال في تحديد المسألة الأولى : هل الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام أم لا ؟
مثلا : إذا قال المولى : « صلّ صلاة الظهر » . فهل هو نهي عن تركها ؟ كأنه قال : « لا تترك الصلاة » ، فترك الصلاة ضد عام للصلاة ؛ بمعنى : أنه معاند لفعلها ، والأمر بها نهي عن تركها .