تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الظرف لا نفس الجواز ، وإلّا فبمجرد الجواز بدون الترك لا يكاد يتوهم صدق القضية الشرطية الثانية - ما لا يخفى ؛ فإن ( 1 ) الترك بمجرد عدم المنع شرعا لا يوجب صدق إحدى الشرطيتين ، ولا يلزم أحد المحذورين ( 2 ) ؛ فإنه وإن لم يبق له وجوب معه ؛ إلّا إنه كان ذلك بالعصيان ؛ لكونه متمكنا من الإطاعة والإتيان ، وقد اختار تركه بترك
شرح
يلزم ذلك على تقدير ترك المقدمة ، فلا بد أن يراد من المضاف إليه الظرف ترك المقدمة بما هو ترك ، كي تصدق القضية الشرطية الثانية ، وكي يترتب التالي على المقدم . هذا تمام الكلام في المقام الأول . وأما المقام الثاني - المتضمن لإبطال الدليل المذكور - فقد أشار إليه بقوله : « ما لا يخفى » ، وحاصل وجه بطلانه على - ما في « منتهى الدراية ، ج 2 ، ص 402 . » - : أن ترك المقدمة المفروض جوازه شرعا لا يوجب شيئا من المحذورين اللذين أحدهما : الخلف ، وهو خروج الواجب عن الوجوب . والآخر : التكليف بما لا يطاق ؛ وذلك لأن المقدمة وإن لم تكن واجبة شرعا ، لكن العقل يحكم بوجوبها إرشادا من باب حسن الإطاعة عقلا ؛ حذرا من الوقوع في عقاب ترك الواجب ، فإذا ترك المقدمة لزم سقوط أمر ذيها بالعصيان ، فلا أمر حينئذ ليجب به ذو المقدمة . فإن أراد المستدل من خروج الواجب عن الوجوب هذا المعنى فلا بأس به ، لكنه ليس بمحذور ؛ لأن سقوط التكليف يكون تارة : بالإطاعة ، وأخرى : بالعصيان . فقول المستدل : بأن المقدمة إن لم تكن واجبة لجاز تركها شرعا صحيح ، لكن قوله : إن ترك المقدمة يستلزم أحد المحذورين ، وهما الخلف أو التكليف بغير مقدور غير سديد ؛ لعدم لزوم شيء منهما حين ترك المقدمة . المفروض جوازه شرعا ؛ حتى يكشف بطلان التالي عن بطلان الملزوم ، وهو عدم وجوب المقدمة . انتهى . ( 1 ) أي : قوله : « فإن الترك . . . » إلخ تقريب للإشكال على الدليل ، حيث عرفت : إن ترك المقدمة المفروض جوازه شرعا لا يوجب شيئا من المحذورين . ( 2 ) أي : هما خروج الواجب عن كونه واجبا ، ولزوم تكليف ما لا يطاق . وحاصل جواب المصنف عن الاستدلال المذكور هو : أن المقدمة الأولى - أعني : قوله : « لو لم يجب المقدمة لجاز تركها » - وإن كانت مسلمة ؛ ولكن المقدمة الثانية - أعني : قوله : « ولو ترك لزم إما الخلف أو التكليف بما لا يطاق » - غير صحيح ؛ إذ بالترك يسقط التكليف عصيانا ، فإن المقدمة مقدورة ، والعقل حكم بلزوم الإتيان بها إرشادا ، فلم يخرج الواجب عن كونه واجبا ، فجواز ترك المقدمة شرعا - في ظرف وجوب الإتيان بها عقلا - غير مستلزم لأحد المحذورين .
دروس في الكفاية — صفحة 214 | الشيخ محمدي البامياني