تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ملاكه ومناطه ، والتفصيل بين السبب وغيره ( 1 ) ، والشرط الشرعي وغيره سيأتي بطلانه ، وإنه لا تفاوت في باب الملازمة بين مقدمة ومقدمة . ولا بأس بذكر الاستدلال الذي هو كالأصل ( 2 ) لغيره - مما ذكره الأفاضل عن الاستدلالات - وهو ما ذكره أبو الحسن البصري ، وهو : أنه لو لم يجب المقدمة لجاز تركها ، وحينئذ فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق ، وإلّا خرج الواجب المطلق عن وجوبه .
شرح
( 1 ) قوله : « والتفصيل . . . » إلخ دفع لما يمكن أن يقال : إنه ليس مناط الوجوب الغيري هو التوقف والمقدمية ؛ حتى يتعدى منه إلى جميع المقدمات ، بل يحتمل أن يكون فيما وجب من المقدمات كونها سببا أو شرطا شرعيا ، وذلك يقتضي وجوب ما يكون سببا أو شرطا شرعيا فقط ، ولازم ذلك : عدم وجوب جميع المقدمات . فإنّه يقال في دفع هذا الإشكال : إنه لا خصوصية في السبب أو الشرط في الوجوب الغيري ، فلا وجه لتوهم التفصيل أصلا ، وسيأتي بطلانه فانتظر . ( 2 ) بمعنى : أن سائر الأدلة مشتقة منه ؛ كاشتقاق المشتقات من المصدر ، حيث إن تلك الأدلة مشتملة على بعض ما تضمنه دليل أبي الحسن البصري . وحاصل الاستدلال : الذي ذكره أبو الحسن البصري على وجوب المقدمة ، وجعله المصنف كالأصل : أنه لو لم تجب المقدمة لجاز تركها ، ضرورة : أن عدم وجوبها يستلزم جواز تركها ، وبعد فرض جواز الترك ؛ فإن لم يبق ذو المقدمة على وجوبه لزم خروج الواجب النفسي المطلق عن وجوبه ، وإن بقي على وجوبه لزم التكليف بما لا يطاق ، بداهة : أن ترك المقدمة المفروض جوازه يوجب امتناع وجود الواجب في الخارج ، فالتكليف بإيجاد ذي المقدمة يصير حينئذ من التكليف بغير مقدور ، وهو قبيح على العاقل فضلا على الحكيم . وكيف كان ؛ فيلزم من جواز ترك المقدمة أحد محذورين : إما التكليف بما لا يطاق لو بقي ذو المقدمة على وجوبه . وإما الخلف لو خرج عن وجوبه . أما الأول : فواضح . وأما الثاني : فلأن المفروض : إطلاق وجوب الواجب بالنسبة إلى مقدمته ، وعدم اشتراط وجوبه بوجودها ، ففرض عدم وجوبه - حين ترك المقدمة - يرجع إلى اشتراط وجوبه بوجودها ، وهو خلاف ما فرضناه من إطلاق الوجوب . ومن البديهي : بطلان كلا المحذورين ، فعدم وجوب المقدمة - الذي هو منشأ هذين المحذورين - أيضا واضح البطلان ؛ لكشف فساد اللازم - وهو : عدم وجوب ذي المقدمة -