تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ولزوم ( 1 ) التفكيك بين الوجوبين مع الشك لا محالة ( 2 ) ، لأصالة عدم وجوب المقدمة مع وجوب ذي المقدمة ، لا ينافي الملازمة بين الواقعيين ، وإنما ينافي الملازمة بين الفعليين ، نعم ؛ لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتى في المرتبة الفعلية ؛ لما صح التمسك بالأصل ، كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) هذا إشكال آخر على جريان استصحاب عدم وجوب المقدمة . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن تفكيك المتلازمين كالشمس والنهار محال ، والوجوبان متلازمان ولو احتمالا ، فتفكيكهما محال احتمالا ، والمحال احتمالا كالمحال قطعا في الاستحالة . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه لا يجري الاستصحاب ؛ لأن الملازمة - على فرض ثبوتها - تقتضي عدم انفكاك وجوب المقدمة عن وجوب ذيها ؛ لما عرفت : من استحالة انفكاك أحد المتلازمين عن الآخر ، وحيث إن الأصل لا يجري في نفس الملازمة ، فلا بد أن لا يجري في المقدمة ؛ لأنه إذا جرى فيها ، وثبت بالأصل عدم وجوبها لزم التفكيك بين الملزوم - وهو الوجوب النفسي - وبين اللازم - وهو الوجوب الغيري المقدمي - فلا بد من الالتزام بعدم جريان استصحاب عدم وجوب المقدمة ؛ لئلا يلزم المحذور المذكور . ( 2 ) أي : لزوم التفكيك بين الوجوبين عند الشك لا محيص عنه ؛ وذلك لأصالة عدم وجوب المقدمة مع وجوب ذي المقدمة واقعا ، إلّا إن هذا التفكيك لا ينافي الملازمة بين الوجوبين الواقعيين ، وإنما ينافي التفكيك بين الوجوبين الفعليين . وقوله : « لا ينافي . . . » إلخ خبر لقوله : « ولزوم التفكيك . . . » إلخ . ودفع للإشكال . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن الملازمة تارة تفرض بين الحكمين الواقعيين ، وأخرى : بين الحكمين الظاهريين . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن التفكيك إنما يلزم إذا جرى الأصل في أحد الحكمين المتلازمين واقعا أو ظاهرا ؛ بأن يجري استصحاب عدم أحد الحكمين الواقعيين أو الظاهريين . أما إذا كان أحد الحكمين واقعيا ، والآخر ظاهريا ، فلا ينافي استصحاب عدم الحكم الظاهري مع ثبوت الحكم الواقعي ، وكذلك استصحاب عدم الحكم الظاهري لا ينافي الملازمة بين الحكمين الواقعيين ، فعدم وجوب المقدمة ظاهرا لأجل الأصل لا ينافي وجوبها واقعا لأجل الملازمة الواقعية بين الوجوبين ؛ لأن جريان استصحاب عدم وجوب المقدمة لا يدل على عدم الملازمة واقعا بين وجوب الواجب ووجوب مقدمته . نعم ؛ إنما ينافي التفكيك بين الوجوبين إذا كانت الملازمة بين الوجوبين الفعليين ؛ لأن