تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
لا فيما إذا لم يكن في ناحيتها أصلا - كما هاهنا - ضرورة : أن الموصلية إنما تنتزع من وجود الواجب ، وترتبه عليها من دون اختلاف في ناحيتها ، وكونها في كلتا الصورتين على نحو واحد وخصوصية واحدة ، ضرورة ( 1 ) : إن الإتيان بالواجب بعد الإتيان بها بالاختيار تارة ، وعدم الإتيان به كذلك أخرى لا يوجب ( 2 ) تفاوتا فيها ، كما لا يخفى . وأما ما أفاده ( 3 ) « قدس سره » من أن مطلوبية المقدمة - حيث كانت - بمجرد التوصل بها فلا جرم يكون التوصل بها إلى الواجب معتبرا فيها .
شرح
يوجبان التفاوت بينهما إذا كانا موجبين للتفاوت في ناحية المقدمة ؛ بمعنى : أن تكون الموصلة مقدمة وجودية للواجب النفسي ، وأن لا تكون المقدمة غير الموصلة مقدمة له ، لكنهما ليستا كذلك ؛ بل كلتاهما مقدمة للواجب النفسي ؛ لأن عنوان الموصلية أمر انتزاعي لكونه منتزعا عن ترتب ذي المقدمة ، على المقدمة باختيار المكلف . ومن المعلوم : أن هذا الترتب وعدمه الناشئين من اختياره أجنبيان عن مقدمية المقدمة ، ولا دخل لهما فيها ، فالمقدمة في كلتا الصورتين تامة في مقدميتها في نظر العقل ، فلا بد أن يشمل حكمه مطلق المقدمة ؛ بلا فرق بين الموصلة وغيرها في نظره . قوله : « ضرورة » تعليل لعدم تفاوت في ناحية المقدمة . وحاصل التعليل : إن الموصلية ليست من الأوصاف المنوعة حتى تكون الموصلة نوعا مغايرا للمقدمة غير الموصلة ؛ لأن الموصلية كما عرفت من الأمور الانتزاعية ، وليست إلّا منتزعة عن وجود الواجب ، وترتبه على المقدمة ، فالموصلية تكون في المرتبة المتأخرة عن نفس المقدمة ، وغاية لها ، وليست في رتبتها حتى تكون منوعة لها ، وتنقسم بها إلى قسمين : موصلة وغيرها فإن الصفات المنوعة للشيء لا بد أن تكون مقارنة له في الوجود ، وليست الغاية منها لتأخرها عن ذيها كتأخر وجود ذي المقدمة - الذي هو غاية المقدمة كما هو المفروض - عن نفس المقدمة ، نظير سائر الغايات المتأخرة عن ذواتها ؛ كما في « منتهى الدراية ج 2 ، ص 321 » . ( 1 ) تعليل لكون المقدمة في الصورتين على نحو واحد . ( 2 ) خبر - إن - في قوله : « إن الإتيان بالواجب » يعني : أن الإتيان بالواجب بعد الإتيان بالمقدمة تارة ، وعدم الإتيان به أخرى لا يوجب تفاوتا في المقدمة من حيث ملاك المقدمية ؛ وهو التمكن والاقتدار على فعل الواجب . ( 3 ) هذا شروع من المصنف في الجواب عن الوجه الثالث من الوجوه التي استدل بها صاحب الفصول على وجوب خصوص المقدمة الموصلة ؛ بتقريب : إن وجوب المقدمة لمّا كان لأجل التوصل بها إلى ذيها ؛ فلا جرم يكون التوصل المزبور معتبرا في مطلوبية