تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وأن دعوى : أن الضرورة قاضية بجوازه مجازفة ( 1 ) ، كيف يكون ذا ( 2 ) مع ثبوت الملاك في الصورتين بلا تفاوت أصلا ؟ كما عرفت ( 3 ) . نعم ( 4 ) ؛ إنما يكون التفاوت بينهما في حصول المطلوب النفسي في إحداهما ، وعدم حصوله في الأخرى ، من دون دخل لها ( 5 ) في ذلك أصلا ؛ بل كان بحسن
شرح
أوامره ونواهيه ؛ لكونه خلاف حكم العقل ، فهذا الكلام من المصنف شروع في الجواب عن الوجه الثاني ، فما ذكره صاحب الفصول في الوجه الثاني من : أن الضرورة قاضية بجواز تصريح الآمر بذلك ممنوع ؛ بل ليس للآمر الحكيم ذلك التصريح بأن يقول : لا أريد المقدمة التي لا يتوصل بها إلى الواجب . ( 1 ) أي : أن دعوى صاحب الفصول بأن الضرورة قاضية بجواز التصريح مجازفة ، أي : حكم بلا دليل أصلا . ( 2 ) أي : « كيف يكون ذا » أي : جواز التصريح بعدم مطلوبية المقدمة غير الموصلة مع ثبوت الملاك - وهو تمكن المكلف من الإتيان بالواجب - « في الصورتين » ، وهما ترتب ذي المقدمة على المقدمة وعدمه . ( 3 ) أي : عرفت غير مرة في ردّ الشيخ الأنصاري حيث قال باعتبار قصد التوصل في اتصاف المقدمة بالوجوب ، وقلنا هناك : إنه ليس الغرض من المقدمة إلّا حصول التمكن على الواجب . ( 4 ) هذا استدراك على قوله : « بلا تفاوت أصلا » أي : لا تفاوت بين الموصلة وغيرها إلّا في حصول الواجب النفسي في الموصلة ، وعدمه في غيرها ، لكن هذا لا يوجب تفاوتا بينهما في ملاك الوجوب ، الذي هو المهم والمناط في وجوب المقدمة . ( 5 ) أي : من دون دخل للمقدمة « في ذلك » الحصول وعدمه ؛ بل حصول الواجب بعد المقدمة إنما هو مستند إلى حسن اختيار المكلف ، كما أن عدم حصوله مستند إلى سوء اختياره ؛ لأن ما كان من طرف المقدمة تامّ في كلتا الصورتين ، ومن لوازم التفاوت المزبور هو : جواز تصريح الآمر بحصول المطلوب النفسي في المقدمة الموصلة ، وعدم حصوله في الأخرى ، إلّا إن هذا ليس كجواز التصريح بعدم مطلوبية المقدمة غير الموصلة ، - كما هو في الفصول - لما عرفت : من عموم ملاك الوجوب للمقدمة مطلقا وإن لم تكن موصلة ، فالتصريح بعدم مطلوبية غير الموصلة ، مع عموم ملاك الوجوب قبيح ، فالشاهد العرفي الذي أقامه صاحب الفصول بقوله : « بل الضرورة قاضية بجواز تصريح الآمر بمثل ذلك » لا يشهد بما رامه صاحب الفصول . وقوله : « جاز » جواب حيث في قوله : « وحيث إن الملحوظ بالذات . . . » إلخ .