تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بل الضرورة ( 1 ) قاضية بجواز تصريح الآمر بمثل ذلك ( 2 ) ، كما أنها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيتها ( 3 ) له مطلقا ، أو على تقدير التوصل بها إليه ، وذلك ( 4 ) آية عدم الملازمة بين وجوبه ووجوب مقدماته على تقدير عدم التوصل بها إليه ، وأيضا ( 5 ) حيث إن المطلوب بالمقدمة مجرد التوصل بها إلى الواجب وحصوله ، فلا جرم يكون التوصل بها إليه وحصوله معتبرا في مطلوبيتها .
شرح
( 1 ) أي : بل الضرورة العرفية قاضية بجواز تصريح الآمر الحكيم بعدم مطلوبية المقدمة غير الموصلة ، كما أنها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبية مطلق المقدمة وإن كانت موصلة ، أو بعدم مطلوبية خصوص الموصلة ، فإن جواز التصريح عرفا بترك مطلوبية غير الموصلة ، ومن المعلوم : أن قبح التصريح بعدم مطلوبية مطلق المقدمة ، أو خصوص الموصلة آية عدم الملازمة عقلا بين وجوب ذي المقدمة ، وبين وجوب مطلق المقدمة ، ضرورة : عدم جواز التصريح بترك مطلوبية مطلق المقدمة ، أو خصوص الموصلة مع الملازمة المذكورة ؛ بل الملازمة تكون بين وجوب الواجب وبين وجوب خصوص مقدمته الموصلة . كما في « منتهى الدراية ، ج 2 ، ص 313 » مع تصرف ما . ( 2 ) أي : إرادة السير الموصل إلى الحج ، وعدم إرادة السير غير الموصل إليه . ( 3 ) أي : المقدمة ، أي : كما أن الضرورة قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبية المقدمة للآمر مطلقا . ( 4 ) أي : جواز التصريح أو قبحه دليل عدم الملازمة بين الواجب ومقدمته غير الموصلة . ( 5 ) هذا إشارة إلى البرهان الثالث الذي تقدم بيانه ، فإن الغرض الداعي إلى إيجاب المقدمة حيث كان هو التوصل ، وغير الموصلة حيث لا توصّل فيها لا تكون متعلقة للغرض ، فلا تكون واجبة ؛ لأن المطلوب بالمقدمة هو التوصل بها إلى الواجب وحصول الواجب بها ، فلا محالة يكون التوصل بها إليه وحصوله معتبرا في مطلوبيتها ، وعلى هذا : فلا تكون المقدمة « مطلوبة إذا انفكت عنه » أي : عن التوصل . وخلاصة الكلام : أن صاحب الفصول قد استدل على مختاره بوجوه ثلاثة : الأول : أن وجوب المقدمة يكون بحكم العقل مستقلا بالملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته ، والمتيقن من حكم العقل هو : وجوب المقدمة الموصلة . الثاني : هو جواز التصريح عقلا بعدم مطلوبية المقدمة غير الموصلة ، ولازم هذا التصريح هو : وجوب خصوص الموصلة .