تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وقد استدل صاحب الفصول على ما ذهب إليه ( 1 ) بوجوه ، حيث قال بعد بيان أن التوصل بها إلى الواجب من قبيل شرط الوجود لها لا من قبيل شرط الوجوب ( 2 ) ، ما هذا لفظه : « والذي ( 3 ) يدلك على هذا - يعني الاشتراط بالتوصل - أن وجوب المقدمة لمّا كان من باب الملازمة العقلية ، فالعقل لا يدل عليه زائدا على القدر المذكور ، وأيضا لا يأبى العقل أن يقول الآمر الحكيم : أريد الحج ، وأريد المسير الذي يتوصل به إلى فعل الواجب ، دون ما لم يتوصل به إليه ، . . .
شرح
( 1 ) أي : ما ذهب إليه صاحب الفصول من وجوب خصوص المقدمة الموصلة . ( 2 ) أي : لأن اشتراط وجوب المقدمة بوجود ذيها يقتضي اشتراطه بوجود نفسها أيضا ، إذ المفروض : كونها من علل وجود ذيها ، ولا معنى لوجوب شيء بشرط وجوده لامتناع طلب الحاصل . وبعبارة أخرى : أنه يعتبر في وجود المقدمة بعنوان المقدمية التوصل بها إلى الواجب ، بحيث لو أتى بذات المقدمة بغير ذيها لم تكن تلك الذات مقدمة ، وليس وجوب المقدمة مشروطا بالتوصل ؛ بحيث لو لم يتوصل كانت مقدمة ولم تكن واجبة ، إذ لو كان وجوب المقدمة مشروطا بوجود ذيها ووجود ذيها مشروطا بوجودها ، لزم كون وجوب المقدمة مشروطا بوجودها ، وهو ممتنع لامتناع تحصيل الحاصل .

[ استدلال صاحب الفصول على وجوب المقدمة الموصلة ]

( 3 ) أي : وحاصل ما أفاده صاحب الفصول - في كلامه المحكي في المتن - مؤلف من براهين ثلاثة : الأول : أن المتيقن من حكم العقل بوجوب المقدمة هو خصوص الموصلة ، وقد أشار إليه بقوله : « إن وجوب المقدمة لما كان من باب الملازمة العقلية ، فالعقل لا يدل عليه زائدا على القدر المذكور » أي : الاشتراط بالتوصل . الثاني : أن العقل يجوّز تصريح الآمر الحكيم بعدم مطلوبية المقدمة غير الموصلة ، فيجوز أن يقول : إني لا أريد المسير غير الموصل إلى مناسك الحج ، بل أريد خصوص المسير الموصل إليها » ، ولو كان الواجب مطلق المقدمة لم يكن وجه لهذا الجواز . وقد أشار إليه بقوله : « وأيضا لا يأبى العقل أن يقول الآمر الحكيم . . . » إلخ . الثالث : أن الأمر تابع للغرض الداعي إليه سعة وضيقا كما مر سابقا ، والعقل يدرك أن الغرض من إيجاب المقدمة ليس إلّا التوصل بها إلى ذي المقدمة ، فلا يحكم إلّا بوجوب خصوص المقدمة الموصلة . وقد أشار إليه بقوله : « وأيضا حيث إن المطلوب بالمقدمة مجرد التوصل . . . » إلخ .
دروس في الكفاية — صفحة 161 | الشيخ محمدي البامياني