على الموافقة فيما لو أتى بالمقدمات بما هي مقدمات له ، من باب أنه يصير حينئذ من أفضل الأعمال ، حيث صار أشقها ، وعليه ( 1 ) : ينزّل ما ورد في الأخبار من الثواب
شرح
وفي الرواية : « إن أفضل الأعمال أحمزها » « 1 » والأفضل يليق بزيادة الثواب ؛ لأنه يصير أشق الأعمال ، وكل أشق الأعمال أفضلها فهذا أفضلها ، وكل أفضل الأعمال له ثواب عظيم ، فهذا له ثواب عظيم ، فالثواب يكون على موافقة الأمر النفسي الذي هو الأشق ، والأفضل على الأمر الغيري بما هو أمر غيري ؛ لأن موافقة الأمر الغيري بما هو غيري لا يوجب قربا للمولى ، وعصيانه لا يوجب بعدا عنه ، والحال : أن الثواب والعقاب يكونان من توابع القرب والبعد .
( 1 ) أي : على كون الثواب على نفس الواجب مع كثرة مقدماته « ينزّل ما ورد في الأخبار . . . » إلخ .
وحاصل الكلام في المقام : أن قوله : « وعليه ينزّل ما ورد في الأخبار من الثواب على المقدمات » دفع لتوهم المنافاة بين نفي استحقاق الثواب ، وبين ما تضمنته الروايات من الثواب على المقدمات .
وأما التوهم فيقال : إنه إذا لم يكن الثواب على موافقة الأمر الغيري فكيف ورد في لسان الأخبار ثواب عظيم على فعل بعض المقدمات ؟ ! كما ورد في زيارة مولانا أمير المؤمنين « عليه السلام » : « من زار أمير المؤمنين « عليه السلام » ماشيا كتب الله له بكل خطوة ثواب حجّة وعمرة ، فإذا رجع ماشيا كتب الله له بكل خطوة ثواب حجتين وعمرتين » « 2 » .
وما ورد في زيارة الإمام الحسين « عليه السلام » من « أن لكل قدم يرفعها عتق عبد من ولد إسماعيل عليه السلام » « 3 » ، وغيرهما من الروايات .
هامش
( 1 ) ورد في كشف الخفاء ، ج 1 ، ص 175 : « عن ابن عباس : سئل رسول الله « صلى الله عليه [ وآله ] وسلم » : أي الأعمال أفضل : قال : أحمزها » وفي البحار ، ج 70 ، ص 191 ، ح 2 ، مرسلا وغير منسوب لكتاب .
وفي مفتاح الفلاح للبهائي ، ص 45 : ( قول النبي « صلى الله عليه وآله » : « أفضل الأعمال أحمزها » ) .
وفي شرح النهج ، ج 19 ، ص 83 : ( قوله « صلى الله عليه وآله » : « أفضل العبادة أحمزها » ) .
( 2 ) الوسائل ، ج 14 ، كتاب الحج . باب 24 من أبواب المزار ، ص 380 .
( 3 ) الوسائل ، ج 14 ، كتاب الحج . باب 41 من أبواب المزار ، ص 441 .