شرح
3 - حكمهم بوجوب السعي إلى الحج على المستطيع النائي قبل يوم عرفة مقدمة للحج .
4 - حكمهم بوجوب معرفة القبلة لمن أراد السفر إلى البلدان النائية ، وغير ذلك من الموارد التي يجدها المتتبع في طي كلمات الفقهاء .
فما هو الجواب الصحيح عن الإشكال المزبور في تلك الموارد ؟ مع إنه قد ذكر للجواب عنه وجوه :
1 - ما نسب إلى صاحب الحاشية : من القول بالوجوب النفسي في هذه الموارد .
2 - ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري : من القول برجوع الشرط والقيد إلى المادة ، فتجب مقدمات الواجب لكون وجوب ذيها حاليا وفعليا .
3 - ما ذهب إليه صاحب الفصول : من القول بالواجب المعلق .
4 - ما أفاده المصنف في الجواب عنه : من الالتزام بالواجب المشروط بالشرط المتأخر المفروض وجوده في موطنه ، فيكون وجوب ذي المقدمة حينئذ فعليا ، فيترشح الوجوب منه إلى مقدماته ؛ لأن المناط في وجوبها فعلية وجوب ذيها . فالجواب عن الإشكال المزبور لا ينحصر بالالتزام بالواجب المعلق ، أو رجوع القيد إلى المادة ، بل الجواب عنه يمكن بالالتزام بالواجب المشروط على نحو الشرط المتأخر .
ثم ما يظهر من كلام المصنف : أنه لا تجب المقدمة الوجودية للواجب إلّا بشروط ثلاثة :
1 - عدم كون المعلق عليه قيدا للوجوب أيضا كما هو قيد للواجب .
2 - عدم كون المقدمة مأخوذة في الواجب على نحو يستحيل أن تكون موردا للتكليف ؛ كما إذا أخذ عنوانا للمكلف كالمسافر في نحو : « إن سافرت فقصّر » ؛ إذ لا بد حينئذ من تحقق العنوان في ثبوت الحكم ، ومع تحققه يمتنع ترشح الوجوب عليه لاستلزامه طلب الحاصل .
3 - عدم كون المقدمة قيدا بوجودها الاتفاقي ؛ إذ لا تكون واجبة لو كان الشرط وجودها الاتفاقي .
وكيف كان ؛ فالمتحصل مما ذكر : أنه لا إشكال في لزوم الإتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب ، إذا لم يقدر عليه بعد زمانه فيما إذا كان وجوبه حاليا ؛ ولو لأجل شرط متأخر مفروض الحصول في موطنه ، ولا يلزم منه محذور وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها