ومنها : ( 1 ) أنّه لا بد - على كلا القولين - من قدر جامع في البين ، كان هو المسمى بلفظ كذا ، ولا إشكال في وجوده بين الأفراد الصحيحة .
شرح
الإضافة متقومة بالنسبة المتكررة ، ولا تكرر في المقام ، وكذلك ليس المراد من كونهما إضافيين أن بينهما تقابل التضايف ، بل بينهما تقابل العدم والملكة ، لأن الفساد معناه عدم الصحة عما من شأنه أن يكون صحيحا .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه : أن الصحة بمعنى : التمامية كما هو في اللغة ، واختلاف التعابير لا يكشف إلّا عن الاختلاف في اللازم .
( 1 ) الثالث من الأمور التي لا بد أن يذكر قبل أدلة القولين : « أنه لا بد على كلا القولين من قدر جامع في البين » .
توضيح لا بدّية الجامع على كلا القولين يتوقف على مقدمة وهي :
1 - فرض عدم الوضع بتاتا باطل لكونه على خلاف الفرض إذ المفروض ثبوت الحقيقة الشرعية .
2 - أنه لا شك في استعمال الصلاة في جميع ما لها من الأصناف والأفراد ، وليس هذا لأجل الاشتراك اللفظي لكونه خلاف ظاهر القولين أي : القائل بالصحيح والقائل بالأعم هذا أولا .
وثانيا : لاستلزامه أن يكون للصلاة مثلا أوضاع لا حصر لها ، فإن الوضع يستدعي تصوّر جميع ما لها من الأصناف والأفراد ولا يمكن ذلك لعدم الحصر .
3 - أن المسلم عند جميع الأصوليين هو : الاشتراك المعنوي في ألفاظ العبادات ، فتكون كليا لها مصاديق حسب تعدد المصلي وحالاته .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه لا بد من قدر جامع على كلا القولين سواء كان الموضوع له فيها عاما كالوضع كما هو ظاهر كلام المصنف ، أو كان الموضوع له خاصا .
وأمّا بناء على أن يكون الموضوع له عاما كالوضع : فالأمر واضح ؛ فإن لفظ الصلاة ونحوه من أسماء الأجناس ، وقد تقدم أن الموضوع له فيها عام وهو الجامع .
وأمّا بناء على أن يكون الموضوع له فيها خاصا فالأمر كذلك أيضا ضرورة : أن تصور جميع الأفراد إنما هو بتصور الجامع لها .
وكيف كان ؛ فلا بد من قدر جامع على كلا القولين كما أفاده المصنف « قدس سره » ، فيقع الكلام في مقامين :
المقام الأول : في تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة على مذهب الصحيحي .