پرش به محتوای اصلی

دروس في الكفاية — صفحه 100

پدیدآورندگان:

ص۱۰۰
شرح
فينحصر الأمر في وجود جامع عرضي ، أو بتعبير آخر : وجود جامع عنواني كما أشار إليه المصنف بقوله : « إمّا أن يكون عنوان المطلوب أو ملزوما مساويا له » ، كعنوان المحبوب أو ذي المصلحة . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه لا يصح الالتزام بشيء منهما . أمّا الأوّل - وهو أن يكون الجامع عنوان المطلوب - فمردود لوجوه : الأول : أنه غير معقول لأنه مستلزم للدور . بيان ذلك : أن تحقق عنوان المطلوب يتوقف على الطلب ، لأنه ما دام لم يتحقق الطلب لم يتحقق عنوان المطلوب ، ثم الطلب يتوقف على عنوان المطلوب ، لأن عنوان المطلوب قد أخذ في موضوع الطلب ومتعلقه ، وتوقف الحكم - وهو الطلب - على متعلقه - وهو عنوان المطلوب - من الأمور البديهية ، فالطلب موقوف على عنوان المطلوب ، وهو موقوف عليه فيلزم ما ذكرناه من الدور وهو باطل لاستلزامه تقدم الشيء على نفسه ، فلا يصح أن يكون الجامع عنوان المطلوب . وهذا ما أشار إليه بقوله : « لبداهة استحالة أخذ ما لا يتأتّى إلّا من قبل الطلب . . . » إلخ . الثاني : يلزم على هذا أن يكون لفظ الصلاة ولفظ المطلوب مترادفين كالإنسان والبشر مثلا ، ولازم ذلك : جواز استعمال كل واحد منهما موضع الآخر ، فيصح أن يقال : « أقيموا المطلوب » كما يصح أن يقال : « أقيموا الصلاة » مع أنه لا يصح « أقيموا المطلوب » فهو يكشف عن عدم الترادف ، وعدم الترادف كاشف عن عدم كون عنوان المطلوب جامعا . وهذا ما أشار إليه بقوله : « مع لزوم الترادف . . . » إلخ . الثالث : أنه يلزم حينئذ عدم جريان البراءة مع الشك في أجزاء العبادات وشرائطها . وملخص الوجه الثالث : أنه لا يجوز الالتزام بأن الجامع هو عنوان المطلوب ؛ لاستلزامه عدم جريان البراءة عند الشك في جزئية شيء أو شرطيته ، وجريان الاشتغال ؛ وذلك لرجوع الشك حينئذ إلى الشك في المحصل لا في المأمور به ؛ لأن المأمور به أمر بسيط لا إجمال فيه ، فلا يكون الشك في جزئية شيء شكا في المأمور به ، إذ ذلك خلاف كونه بسيطا فيرجع الشك إلى المحصل والمحقق للامتثال ، ومقتضاه : جريان قاعدة الاشتغال ولزوم الاحتياط ؛ وذلك يتنافى مع الالتزام بجريان البراءة ممن يلتزم بالوضع للصحيح كما أشار إليه بقوله : « مع إن المشهور القائلين بالصحيح قائلون بها في الشك فيها » أي : قائلون بالبراءة في الشك في العبادات . ولازم ذلك : عدم كون عنوان المطلوب جامعا . وهذا الأخير يرد على الالتزام بالثاني أعني : كون الجامع ملزوما مساويا لعنوان