Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 75

Contributors:

P.75
على وجه دائر ، ولا يتأتّى ( 1 ) التفصي عن الدور بما ذكر في التبادر هنا ، ضرورة : أنّه مع العلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة لا يبقى مجال لاستعلام حال الاستعمال بالاطراد أو بغيره .
Commentary
( 1 ) لا يمكن التخلّص عن إشكال الدور هنا بما ذكر في التبادر من الإجمال والتفصيل ، ومن كون التبادر عند العالم بالوضع علامة للحقيقة عند الجاهل بها ؛ وذلك لأنّ العلم الإجمالي الارتكازي بالوضع يكفي هناك في رفع غائلة الدور ، ولا يكفي هنا لمعرفة كون الاستعمال على وجه الحقيقة أو من غير تأويل ، بل لا بدّ من علم تفصيلي يلتفت إليه الإنسان ، ومعه لا يحتاج إلى الاطراد . وبعبارة أخرى : بعد أن أخذت معرفة الحقيقة في أصل الدليل أعني الاطراد ، وكونه علامة على الوضع والحقيقة ، فلا بدّ من حصولها تفصيلا ، ومع حصول المعرفة تفصيلا بالحقيقة والوضع لا معنى لعلاميّة الاطراد للحقيقة ، لأنه تحصيل للحاصل ، ومن هنا يظهر : إنه لا يبقى مجال لاستعلام الجاهل - حال الاستعمال - من العالم ، إذ الجاهل لا بدّ أن يعلم تفصيلا تحقق علامية الاطراد عند العالم ، والمفروض : أن العلامة هي الاطراد على وجه الحقيقة ، فلا بد أن يعلم المستعلم الجاهل تفصيلا بأنّ الاطراد عند العالم كونه على نحو الحقيقة ولو بإخباره ، ومع علمه تفصيلا بالحقيقة لا معنى لعلامية الاطراد .

خلاصة البحث في علامات الحقيقة والمجاز مع رأي المصنف « قدس سره » :

أمّا علامات الحقيقة فهي أربعة : 1 - تنصيص أهل اللغة . 2 - تبادر المعنى من حاق اللفظ . 3 - عدم صحة السلب أو صحة الحمل . 4 - الاطراد . وأمّا علامات المجاز فهي على ثلاثة أقسام : 1 - عدم التبادر . 2 - صحة السلب . 3 - عدم الاطراد . وأمّا المصنف فيقول : بأن كل واحد من التبادر وعدم صحة السلب من علامات الحقيقة ، وكذلك عدم التبادر وصحة السلب من علامات المجاز ، وأمّا الاطراد والتنصيص فليس وجودهما من علامات الحقيقة ، ولا عدمهما من علامات المجاز ؛ لأنّ التنصيص يرجع إلى حجية القول اللغوي ، فلذا لم يذكره المصنف « قدس سره » . وأمّا الاطراد فهو حاصل في المعنى المجازي أيضا ، فيكون أعم من الحقيقة ، والعام لا يدل على الخاص .