Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 77

Contributors:

P.77
بقرينة صارفة عنه إليه ، وأمّا إذا دار الأمر بينها ، فالأصوليون وإن ذكروا لترجيح بعضها على بعض وجوها ؛ إلّا أنّها استحسانية ، لا اعتبار بها ، إلّا إذا كانت موجبة
Commentary
إليه » أي : صارفة عن المعنى الحقيقي إلى أحد الأحوال ، لأنّ مقتضى أصالة الحقيقة هو : حمل اللفظ على المعنى الحقيقي مع عدم قرينة صارفة عنه . فلا إشكال في فرض دوران اللفظ بين الحقيقة والمجاز ، وإنّما الإشكال في فرض دوران الأمر بين المعنى الحقيقي وبين سائر الأحوال ، كدوران الأمر بين المعنى الحقيقي وبين الاشتراك أو النقل ، إذ حينئذ يدور الأمر بين المعنيين الحقيقيين ؛ لأنّ المشترك وكذا المنقول معنى حقيقي ومثله الأمر في دوران الأمر بين المعنى الحقيقي والتخصيص ؛ لأنّ التخصيص لا يوجب المجازية على بعض الآراء فلا يكون قسيما ومقابلا للمعنى الحقيقي . إلّا إن يقال في توجيه مراد المصنف « قدس سره » : بأنه لا يريد من المعنى الحقيقي المعنى المقابل للمجاز ، بل يريد به المعنى الأصلي الذي جعل اللفظ بإزائه أولا ، ففي مورد تعدد الحقيقة كمورد النقل والاشتراك والتخصيص يراد دوران الأمر بين المعنى الحقيقي الأولي والمعنى الحقيقي الثانوي وهو المنقول إليه اللفظ أو الموضوع له اللفظ ثانيا أو المعنى الخاص . وأمّا المقام الثالث : فقد أشار إليه بقوله : « وأمّا إذا دار الأمر بينها . . . » إلخ أي : بين الأحوال في أنفسها ، لا بينها وبين المعنى الحقيقي . يعني : بين المجاز والاشتراك أو بين الاشتراك والنقل ، أو بين التخصيص والإضمار ، وهكذا ، فالعلماء الأعلام ذكروا وجوها لترجيح بعضها على البعض الآخر متمسكين ببعض الأمور ، مثلا : رجحوا المجاز على الاشتراك لكونه أكثر استعمالا ، ورجحوا الاشتراك على المجاز لكونه أبعد من الخطأ لوجوب التوقف عند عدم القرينة المعنية . ورجحوا الاشتراك على النقل لكون النقل يقتضي نسخ الوضع الأوّل ، بخلاف الاشتراك لعدم اقتضائه النسخ ، ولأنّ الأصل عدم النسخ ، ورجحوا التخصيص على الإضمار لكونه أغلب حتى قيل : ما من عام إلّا وقد خص ، إلى غير ذلك من الوجوه المذكورة في الكتب المبسوطة . ويقول المصنف ردا على هذه الأمور : إنها أمور استحسانية ذوقية لا اعتبار بها . نعم ؛ إذا كانت موجبة لظهور اللفظ في البعض فعند ذلك يؤخذ بالطرف الراجح لأجل ظهور اللفظ فيه ، وهو حجة عند العرف والعقلاء .