على وجه دائر ، ولا يتأتّى ( 1 ) التفصي عن الدور بما ذكر في التبادر هنا ، ضرورة : أنّه مع العلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة لا يبقى مجال لاستعلام حال الاستعمال بالاطراد أو بغيره .
شرح
( 1 ) لا يمكن التخلّص عن إشكال الدور هنا بما ذكر في التبادر من الإجمال والتفصيل ، ومن كون التبادر عند العالم بالوضع علامة للحقيقة عند الجاهل بها ؛ وذلك لأنّ العلم الإجمالي الارتكازي بالوضع يكفي هناك في رفع غائلة الدور ، ولا يكفي هنا لمعرفة كون الاستعمال على وجه الحقيقة أو من غير تأويل ، بل لا بدّ من علم تفصيلي يلتفت إليه الإنسان ، ومعه لا يحتاج إلى الاطراد .
وبعبارة أخرى : بعد أن أخذت معرفة الحقيقة في أصل الدليل أعني الاطراد ، وكونه علامة على الوضع والحقيقة ، فلا بدّ من حصولها تفصيلا ، ومع حصول المعرفة تفصيلا بالحقيقة والوضع لا معنى لعلاميّة الاطراد للحقيقة ، لأنه تحصيل للحاصل ، ومن هنا يظهر : إنه لا يبقى مجال لاستعلام الجاهل - حال الاستعمال - من العالم ، إذ الجاهل لا بدّ أن يعلم تفصيلا تحقق علامية الاطراد عند العالم ، والمفروض : أن العلامة هي الاطراد على وجه الحقيقة ، فلا بد أن يعلم المستعلم الجاهل تفصيلا بأنّ الاطراد عند العالم كونه على نحو الحقيقة ولو بإخباره ، ومع علمه تفصيلا بالحقيقة لا معنى لعلامية الاطراد .