Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 39

Contributors:

P.39
عليها ( 1 ) ، حيث لا موطن له إلّا الذهن ، فامتنع امتثال مثل « سر من البصرة » ، إلّا بالتجريد وإلغاء الخصوصية ، هذا مع إنّه ( 2 ) ليس لحاظ المعنى حالة لغيره في الحروف إلّا كلحاظه في نفسه في الأسماء ، وكما لا يكون هذا اللحاظ معتبرا في المستعمل فيه فيها ؛ كذلك ذاك اللحاظ في الحروف ، كما لا يخفى . وبالجملة : ( 3 ) ليس المعنى في كلمة « من » ولفظ الابتداء - مثلا - إلّا الابتداء ؛ فكما لا يعتبر في معناه ( 4 ) لحاظه
Commentary
الذهن ، ولازم ذلك : امتناع امتثال الأمر في مثل : « سر من البصرة » ؛ لأن المأمور به عندئذ مقيد بالقيد الذهني المستحيل إيجاده في الخارج . ( 1 ) أي : على الخارجيات « حيث لا موطن له إلّا الذهن » . نعم ؛ يمكن الإيجاد الخارجي بطريقة التجريد ، وإلغاء الخصوصية الذهنية التي أخذت في المعنى ؛ إلّا إن الاستعمال حينئذ يكون استعمالا مجازيا من باب استعمال الكل في الجزء وهو خلاف الضرورة . ( 2 ) هذا هو المحذور الثالث اللازم على القول بأنّ معنى الحرف مقيد بلحاظ الآلية . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة : وهي : أنّ لحاظ الآلية في معنى الحرف ليس إلّا كلحاظ الاستقلالية في معنى الاسم ، فكما يجب على المستعمل أن يلاحظ الآلية في الحروف عند الاستعمال ، فكذلك يجب أن يلاحظ الاستقلالية في الأسماء ؛ إذ حكم الأمثال فيما يجوز ولا يجوز واحد . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إنّه كما لا يكون لحاظ الاستقلالية معتبرا في الأسماء عند القوم ، فكذلك لا يعتبر في الحروف فكلاهما عام وهو المطلوب . وأمّا لو كان لحاظ الآلية معتبرا في الحروف وسببا لجزئيّة معانيها فليكن لحاظ الاستقلالية في الأسماء كذلك ، فالتفكيك بينهما تحكم وهو غير مقبول . ( 3 ) أي : خلاصة البحث في الحروف بعد مرور جميع ما تقدم : إنّه ليس المعنى في كلمة « من » الابتدائية ، وفي لفظ الابتداء - مثلا - إلّا مفهوما واحدا وهو مفهوم الابتداء ، فكما لا يعتبر في لفظ الابتداء ، لحاظ الابتداء في نفسه ومستقلا ، كذلك لا يعتبر في معنى كلمة « من » لحاظ المعنى في غيره وآليا . والحاصل : أنّه كما لا تعتبر الاستقلالية جزءا من معنى الاسم ، كذلك لا تعتبر الآلية جزءا من معنى الحرف ، وكما لا يكون لحاظ الاستقلال في الاسم موجبا لجزئية المعنى فليكن لحاظ الآلية في الحرف كذلك أي : غير موجب لجزئية المعنى . فالوضع والموضوع له في كليهما عام . ( 4 ) الضمير يرجع إلى لفظ الابتداء ، كما أنّ الضمير في « لحاظه ونفسه » عائد إلى معنى لفظ الابتداء .