ولذا ( 1 ) التجأ بعض الفحول إلى جعله جزئيا إضافيا .
Commentary
الامتثال الخارجي ، فلا بد من إلغاء الخصوصية ، وهذا يستدعي أن يكون استعمال الحروف بلحاظ الخارج استعمالا مجازيا وهو خلاف الضرورة .
هذا ما أشار إليه بقوله : « فامتنع امتثال مثل « سر من البصرة إلّا بالتجريد . . . » إلخ .
ومنها : أن اللحاظ الآلي في الحروف كاللحاظ الاستقلالي في الأسماء ؛ فكما أنّ لحاظ الاستقلالي لا يوجب جزئية الأسماء فكذلك لحاظ الآلي في الحروف .
فإن قال أحد بعدم أخذ الاستقلالي في معنى الاسم ؛ فنقول في الحرف كذلك .
فتلخص مما ذكرناه : أنّ حال المستعمل فيه والموضوع له في الحروف حالها في الأسماء في العمومية .
ومن هنا يظهر بطلان كلا التوهمين أي : توهم خصوصية الموضوع له أو خصوصية المستعمل فيه مع عمومية الموضوع له كالوضع ، إذ قد عرفت : أنّ الحق عند المصنف : أنّ معاني الحروف معان كلية وضعت ألفاظها لها ، وتستعمل فيها كأسماء الأجناس والاختلاف بينهما إنّما هو في كيفية الاستعمال : بأنّ الواضع - بعد ما وضع لفظ الابتداء ولفظ « من » لمعنى واحد وهو حقيقة الابتداء - جعل على المستعملين أن لا يستعملوا لفظ الابتداء ، إلّا على نحو إرادة المعنى مستقلا ، ولفظ « من » إلّا على نحو إرادة المعنى تبعا وحالة للغير .
فليس كون المعنى استقلاليا قيدا لمعنى الاسم ، كما إنّه ليس كون المعنى آليا قيدا لمعنى الحرف ، فالقول بأنّ للحروف معان في قبال المعاني الاسمية وهو القول الأول باطل .
وكذلك ليس الحرف علامة على خصوصية معنى مدخوله بأن لا يكون له معنى أصلا وهو القول الثاني ؛ إذ كون الحرف علامة على خصوصية مدخوله كالإعراب على خلاف ما هو المعروف بين النحاة من انقسام الكلمة إلى اسم وفعل وحرف ، فإن لازم عزل الحرف عن المعنى هو انحصار الكلمة في الاسم والفعل ولم يقل به أحد .
فالمتحصل من عبارة المصنف : أن الأقوال في كيفية وضع الحروف ثلاثة : 1 - الوضع العام والموضوع له الخاص . 2 - عموميّة كل من الوضع والموضوع له ، مع خصوصية المستعمل فيه . 3 - عمومية الكل وهو مختار المصنف « قدس سره » ، وقد تركنا ما في المقام من النقض والابرام رعاية للاختصار .
( 1 ) أي : لما ذكرناه سابقا من عموم الوضع والموضوع له والمستعمل فيه في الحروف « التجأ بعض الفحول » - أي : صاحب الفصول « * » ، أو صاحب حاشية المعالم - : إلى جعل
Footnote
( * ) الفصول الغروية ، ص 20 ، س 7 .