Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 41

Contributors:

P.41
الاسم ليراد منه معناه بما هو هو وفي نفسه ، والحرف ليراد منه معناه لا كذلك ، بل بما هو حالة لغيره كما مرت الإشارة إليه غير مرة ، فالاختلاف بين الاسم والحرف في الوضع ؛ يكون موجبا لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر وإن اتفقا فيما له الوضع ( 1 ) وقد عرفت - بما لا مزيد عليه - أن نحو إرادة المعنى ( 2 ) لا يكاد يمكن أن يكون من خصوصياته ومقوماته . ثم لا يبعد ( 3 ) أن يكون الاختلاف في الخبر والإنشاء أيضا كذلك ؛ فيكون الخبر
Commentary
استقلالية وفي نفسه . ثم اشترط الواضع شرطا وهو : أن المستعمل يستعمل الاسم إذا تصور ولاحظ المعنى مستقلا وفي نفسه ، ويستعمل الحرف إذا تصوره آليا وحالة لغيره . وهذا الاشتراط أوجب عدم صحة استعمال أحدهما مكان الآخر وإن اتفق الاسم والحرف في ذات المعنى الموضوع له فحينئذ يقع الكلام في الشرط بأنّه من قبيل الشرط المتأخر - بمعنى : كون الاستعمال المتأخر كاشفا عن تحقق الوضع في السابق - أو من قبيل الشرط المتقدم فلا يتحقق الوضع إلّا بعد تحقق الاستعمال ؛ وجهان أقربهما الأوّل ، لكون الثاني مستلزما للدور ، إذ الوضع موقوف على تحقق الاستعمال نظرا إلى الشرطية ، والاستعمال موقوف على الوضع نظرا إلى الفرعية إذا لم تكن هناك قرينة المجاز . وهناك احتمال أن يكون الاختلاف من حيث الداعي بمعنى : أنّه كان الداعي لوضع الاسم أي : لفظ الابتداء ليراد منه معناه بما هو مستقل وفي نفسه . والداعي لوضع الحرف أي : كلمة « من » هو مفهوم الابتداء لا بما هو مستقل وفي نفسه ، بل بما هو حالة لغيره . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الاختلاف بين معنى الاسم ومعنى الحرف - سواء كان في الشرط أو الداعي - مما يكفي في عدم صحة استعمال أحدهما مكان الآخر ، فلا يرد الإشكال المذكور . وتركنا ما في المقام من النقض والإبرام رعاية للاختصار . ( 1 ) أي : في ذات المعنى الموضوع له . ( 2 ) أي : مثل كون المعنى آليا أو استقلاليا لا يكاد يمكن أن يكون من خصوصيات المعنى ومقوّماته المأخوذة في المعنى . ( 3 ) أي : ليس من البعيد إلحاق الخبر والإنشاء بالاسم والحرف ؛ بأن يكون الاختلاف فيهما أيضا كالاختلاف في الاسم والحرف ، فكما أن معنى لفظي ( من ) وابتداء متحد ذاتا وهو مفهوم الابتداء ، ولحاظ الآلية والاستقلالية خارجان عن الموضوع له كما عرفت . كذلك يمكن أن يكون « بعت » الإخباري و « بعت » الإنشائي واحدا بالذات وهو النسبة الصدورية بين البيع وفاعله ، والاختلاف بينهما إنما هو في قصد المتكلم بمعنى : أنه