ضرورة ( 1 ) : أن الأمر في « جاء زيد لأمر كذا » ما استعمل في معنى الغرض ؛ بل اللام قد دل على الغرض ، نعم ؛ يكون مدخوله مصداقه فافهم ( 2 ) ، وهكذا الحال في قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
يكون مصداقا للتعجب ، لا مستعملا في مفهومه ، وكذا في الحادثة والشأن .
وبذلك ( 3 ) ظهر ما في دعوى الفصول « * » ، من كون لفظ الأمر حقيقة في المعنيين
شرح
ومفهوم الأمر هو الطلب الذي هو عبارة عن السعي نحو المطلوب ؛ نحو : طلب الماء ، وطلب الغريم والضالة ، غاية الأمر : أنه تكون لكل واحد منها مصاديق وجزئيات عديدة .
نظير لفظ « الرجل » ؛ حيث يكون مفهومه اللغوي كل مفرد مذكر من الناس أي : كل ذات ثبت له الرجولية ، ولهذا المعنى الكلي مصاديق عديدة في الخارج ؛ فإذا استعمل لفظ « رجل » في زيد مثلا كان مستعملا في المصداق لا في المفهوم ، فكذا لفظ الأمر فيما نحن فيه .
( 1 ) تعليل لقوله : « ولا يخفى » . وحاصله : أن لفظ الأمر في جملة من الموارد المذكورة لم يستعمل في المفهوم أي : لم يجعل حاكيا عن المعاني وفانيا فيها على حد استعمال سائر الألفاظ في معانيها ، فإن الدال على الغرض هو اللام .
( 2 ) لعله إشارة إلى فساد كون اللام دالة على الغرض في نحو : « جاء زيد لأمر كذا » ؛ إذ اللام لا تدل عليه ، ولذا تدخل على نفس الغرض ويقال : « جاء زيد لغرض كذا » ، فلو كانت اللام دالة على الغرض كان المعنى جاء زيد غرض غرض كذا على نحو التكرار ؛ وهو بعيد في القرآن الكريم ، بل غير مستقيم « فالصحيح » أن يقال : إن الغرض والحادثة ونحوهما إنما يعرف من خصوصيات المقام ، فمن التعبير بقوله : « وقع أمر كذا » يعرف : أن الأمر الواقع حادثة من الحوادث ، ومن التعبير بقوله : « جاء زيد لأمر كذا » يعرف : أن الأمر الذي جاء زيد لأجله هو غرض من الأغراض وهكذا في غيرهما .
( 3 ) أي : بما ذكرنا من الفرق بين المفهوم والمصداق ظهر : فساد دعوى صاحب الفصول ؛ من كون لفظ الأمر حقيقة في الطلب والشأن .
وحاصل ما أفاده المصنف من الاعتراض على صاحب الفصول هو : أن لفظ الأمر لم يستعمل في مفهوم الطلب ومفهوم الشأن حتى يصح عدهما من معاني لفظ الأمر ، بل استعمل في مصداقهما دائما ، فاشتبه عند صاحب الفصول المصداق بالمفهوم ، ثم ادعى كون لفظ الأمر حقيقة في الطلب والشأن ، وهذه الدعوى منه غير مسموعة ؛
پاورقی
( * ) الفصول الغروية ، ص 63 ، س 35 .