الأولين ( 1 ) ، ولا يبعد دعوى كونه حقيقة في الطلب في الجملة والشيء . هذا بحسب العرف واللغة .
شرح
لكونها ناشئة عن اشتباه المصداق بالمفهوم ، فجعل ما هو المصداق لمعنى الأمر مفهوما له .
( 1 ) أي : الطلب والشأن . وادعى صاحب الفصول : أن مادة الأمر موضوعة بوضعين فقط ، وضع للطلب ، وآخر للشأن ، ثم تبعه المصنف في تثنية المعنى والوضع ، ولكن خالفه في الوضع الثاني فادعى إنه لمعنى الشيء لا لمعنى الشأن حيث قال : « ولا يبعد دعوى كونه حقيقة في الطلب في الجملة والشيء » أي : لا الطلب مطلقا ولو كان ندبيا أو كان من السافل المستعلي ، بل لفظ الأمر حقيقة في خصوص الطلب الوجوبي الصادر من العالي ، كما سيأتي تحقيق ذلك في الجهتين الآتيتين . فيكون لفظ الأمر عند المصنف مشتركا بين معنيين : « الطلب والشيء » بالاشتراك اللفظي ، لا بالاشتراك المعنوي ، بأن يكون موضوعا للجامع بينهما . والدليل على ذلك : أن لفظ الأمر بمعنى الطلب يصح الاشتقاق منه ، ولا يصح الاشتقاق منه بمعنى : « الشيء » .
ومن المعلوم : أن الاختلاف بالاشتقاق وعدمه دليل على تعدد الوضع هذا أولا .
وثانيا : أن « الأمر » بمعنى : الطلب يجمع على « أوامر » ، وبمعنى : الشيء على « أمور » ، واختلاف الجمع في المعنيين دليل على تعدد الوضع . وقيل في تفسير قوله : « في الطلب في الجملة » يعني : بلا تعيين كونه الوجوبي أو الأعم أو غير ذلك من الخصوصيات .
وكيف كان ؛ ففي مادة الأمر أربعة أقوال :
الأول : أنها مشترك لفظي في المعاني الكثيرة .
الثاني : أنها مشترك معنوي بين المعاني الكثيرة أي : موضوعة بوضع واحد للجامع بين هذه المعاني .
الثالث : أنها مشترك لفظي بين الطلب والشأن كما في الفصول ، أو بين الطلب والشيء كما يظهر من المصنف .
الرابع : أنها مختصة وموضوعة للطلب فقط ؛ كما يظهر من آخر كلام المصنف حيث قال : « كما لا يبعد أن يكون كذلك في المعنى الأول » ثم على تقدير اشتراك لفظ الأمر بين الطلب والشيء يكون المراد من الطلب هو : إظهار الإرادة بالقول المخصوص مثل صيغة - افعل - كما تأتي الإشارة إليه في كلام المصنف .
والشيء عام يشمل الأعيان كالماء والحنطة وغيرهما ، والصفات كالعلم والعدالة وغيرهما من الملكات ، والأفعال كالأخذ والإعطاء وغيرهما ، وعلى هذا المعنى العام : يكون كثير من المعاني المزبورة كالفعل العجيب والشأن والحادثة وغيرها من مصاديق الشيء ، وجزئياته .