دروس في الكفاية — صفحه 276
وأما بحسب الاصطلاح : فقد نقل الاتفاق على أنه حقيقة في القول المخصوص ، ومجاز في غيره ( 1 ) ، ولا يخفى : أنه ( 2 ) عليه لا يمكن منه الاشتقاق ، فإن معناه - حينئذ - لا يكون معنى حدثيّا ، مع أن الاشتقاقات منه - ظاهرا - تكون بذلك المعنى المصطلح عليه بينهم ، لا بالمعنى الآخر ، فتدبر ( 3 ) . ويمكن ( 4 ) أن يكون مرادهم به هو الطلب بالقول لا نفسه ( 5 ) تعبيرا عنه ( 6 ) بما يدل عليه . هذا بحسب العرف واللغة . « وأما بحسب الاصطلاح » أي : اصطلاح الأصوليين : فقد نقل الاتفاق على أن لفظ الأمر حقيقة ثانوية في القول المخصوص وهو صيغة - افعل - ومجاز في غيره . هذا ما أشار إليه بقوله : « وأما بحسب الاصطلاح . . . » إلخ أي : بحسب الاصطلاح المتداول في ألسنة الأصوليين . ( 1 ) أي : مجاز في غير القول المخصوص . ( 2 ) أي : لا يخفى عليك : أن الأمر بناء على كونه حقيقة في القول المخصوص لا يصح منه الاشتقاق . توضيح إيراد المصنف على المعنى الاصطلاحي للأمر يتوقف على مقدمة وهي : أن مبدأ الاشتقاق في المشتقات لا بد من أن يكون معنى حدثيّا قابلا للتصرف والتغيير ؛ فلا يصح الاشتقاق من معنى جامد . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه على هذا لا يكون معنى الأمر حدثيا ، بل يكون جامدا نظير الجملة والمفرد والكلمة والكلام ؛ فإنها غير قابلة لأن تشتق منها المشتقات ، فحينئذ لا يصح الاشتقاق من الأمر بالمعنى الاصطلاحي ، وهذا يتنافى مع ثبوت الاشتقاق منه الظاهر كونه بلحاظ ما له من المعنى المصطلح عندهم . ( 3 ) لعله إشارة إلى منع الظهور المزبور ، فيمكن تصحيح دعوى الاتفاق المذكور ، والالتزام بكون مبدأ الاشتقاق هو الأمر بمعنى آخر أو إشارة إلى أن لفظ الأمر المصطلح مصدر ؛ بمعنى : التلفظ بلفظ دال على الطلب من حيث صدوره عن المتكلم ، فيكون معنى لفظ الأمر معنى حدثيّا قابلا للاشتقاق منه . ( 4 ) أي : يمكن أن يكون مراد الأصوليين بالأمر هو الطلب بالقول ، فيكون معناه حدثيّا يصح الاشتقاق منه . ( 5 ) أي : ليس المراد من الأمر نفس القول المخصوص حتى لا يصح الاشتقاق منه كما عرفت . ( 6 ) أي : تعبيرا عن الطلب بما يدل عليه وهو القول المخصوص مجازا ؛ من باب