Commentary
الثاني : أن يكون العنوان لأجل الإشارة إلى علية العنوان للحكم حدوثا لا بقاء ؛ بحيث إذا صدق عليه العنوان ولو آناً ما ثبت الحكم ولو بعد زوال العنوان ، فالعنوان وإن كان دخيلا في حدوث الحكم إلّا إنه لا دخل له في بقائه ؛ بل يبقى الحكم مع انتفاء العنوان ، ويعبّر عنه بأنّ العلة المحدثة هي العلة المبقية ؛ بمعنى : أن الحكم في بقائه لا يحتاج إلى بقاء العنوان - كما في آيتي السرقة والزنا وهما آيتا حد السارق والسارقة وحد الزانية والزاني ؛ الأولى : قوله تعالى :وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما« * » . والثانية : قوله تعالى :الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ« * * » - حيث يكفي فيهما صدق العنوان لثبوت القطع والجلدة ولو بعد زوال العنوان لأن وجوب القطع والجلدة يحدثان عند التلبس بهذين المبدأين ولكنهما لا يدوران مدار بقاء العنوان أصلا ، ولا دخل لهذا بوضع المشتق للأعم أو الأخص . هذا ما أشار إليه بقوله : « أن يكون لأجل الإشارة إلى علية المبدأ للحكم . . . » إلخ .
الثالث : ما أشار إليه بقوله : « أن يكون لذلك » أي : لأجل الإشارة إلى علية المبدأ للحكم . وحاصله : إن أخذ المشتق عنوانا للموضوع لأجل الإشارة إلى علية المبدأ للحكم حدوثا وبقاء ؛ بحيث يدور الحكم مدار صدق العنوان نظير العالم والعادل في دوران الحكم بجواز التقليد والاقتداء أو غيرهما مدار وجود العلم والعدالة ، وعدم كفاية وجودهما - آناً ما - في بقاء الحكم ، بخلاف الوجه السابق فإن مجرد وجود المبدأ كان كافيا في بقاء الحكم واستمراره .
إذا عرفت هذه المقدمة ؛ فاعلم : أن المشتق - أعني : الظالم في الآية المباركة - مأخوذ بأحد الأنحاء الثلاثة فإن قلنا : إنه من القسم الثالث ؛ بحيث يكون الحكم في الآية المباركة يدور مدار صدق العنوان حدوثا وبقاء فاستدلال الإمام « عليه السلام » بالآية يتوقف على الوضع للأعم ، فيتم الاستدلال على الأعم إذ يبتني الاستدلال بها على كون الظالم فيها حقيقة في الأعم ، لأنه لو لم يكن حقيقة في الأعم لم يكن هذا العنوان باقيا للثلاثة المعهودة حين تصديهم لمنصب الخلافة .
وأما إذا كان العنوان من قبيل القسم الثاني ؛ بحيث كان يكفي في عدم لياقة الخلافة صدق العنوان حدوثا ولو آناً ما لثبوت الحكم وهو عدم نيل عهد الإمامة إلى الأبد ، فلا
Footnote
( * ) المائدة : 38 .
( * * ) النور : 3 .