مع أنه يلزم أن لا يصدق على الخارجيات ، لامتناع صدق الكلي العقلي عليها ، حيث لا موطن له الا الذهن ، فامتنع امتثال مثل « سر من البصرة » إلا بالتجربة والغاء الخصوصية ( 1 ) . هذا مع أنه ليس لحاظ المعنى حالة لغيره في الحروف الا كلحاظه في نفسه في الأسماء . وكما لا يكون هذا اللحاظ معتبرا في المستعمل فيه فيها ، كذلك ذاك اللحاظ في الحروف ، كما لا يخفى .
شرح
بيان ذلك : ان الاستعمال لما كان من الأمور الاختيارية ، لا بد وأن يكون مسبوقا بلحاظ المستعمل فيه وأطرافه حتى يتحقق الاستعمال ، وإلّا فلا مجال لتحققه . فتصور اللفظ والمعنى شرط في تحقق الاستعمال اختيارا . فلو كانت الالفاظ موضوعة للمعاني مقيدة بكونها موجودة في الذهن - كما توهمه الخصم - يلزم اجتماع اللحاظين عند الاستعمال : أحدهما مأخوذ في المعنى الموضوع له ، والآخر جاء من قبل الاستعمال . ضرورة ان الاستعمال يقتضي لحاظ المستعمل فيه ، والمفروض انه ملحوظ باللحاظ السابق على هذا اللحاظ أيضا . . فاذن يلزم تعدد اللحاظ بالإضافة إلى معنى واحد ، وهو خلاف الوجدان إن أريد ان اللحاظ الثاني غير اللحاظ الأول ، ضرورة انه ليس هنا لحاظان ، وان أريد انه عين الأول فيلزم تقدم الشئ على نفسه ، لفرض ان اللحاظ المأخوذ في المستعمل فيه مقدم رتبة على اللحاظ الجائى من قبل الاستعمال .
( 1 ) الثاني - لزوم عدم امكان الامتثال لو كانت الالفاظ موضوعة للمعاني مقيدة بكونها موجودة في الذهن .
بيان ذلك : ان تقييد المعاني بكونها موجودة في الذهن يستلزم عدم انطباقها على الخارجيات ، ضرورة ان الموجود في الذهن لا ينطبق بما هو موجود فيه على الخارج ، فإنه لا موطن له إلا في الذهن ، فحينئذ يلزم امتناع امتثال مثل « سر من البصرة إلى الكوفة » إلا بالتجريد والغاء الخصوصية ، أي بتجريد المعنى