تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ان قلت : على هذا لم يبق فرق بين الاسم والحرف في المعنى ، ولزم كون مثل كلمة « من » ولفظ الابتداء مترادفين صح استعمال كل منهما في موضع الآخر ، وهكذا سائر الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها ، وهو باطل بالضرورة ، كما هو واضح . . قلت : الفرق بينهما انما هو في اختصاص كل منهما بوضع ، حيث إنه وضع الاسم ليراد منه معناه بما هو هو وفي نفسه ، والحرف ليراد منه معناه لا كذلك ، بل بما هو حالة لغيره - كما مرت الإشارة اليه غير مرة . فالاختلاف بين الاسم والحرف في الوضع يكون موجبا لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر ، وان اتفقا فيما له الوضع . وقد عرفت بما لا مزيد عليه : ان نحو إرادة المعنى لا يكاد يمكن ان يكون من خصوصياته ومقوماته ( 1 ) .
شرح
بينهما هو عدم الفرق في ذات المعنى . واما في الوضع فبينهما فرق . ( 1 ) بيان ذلك : ان الاسم وضع ليراد منه المعنى بما هو هو وفي نفسه ، والحرف وضع ليراد منه المعنى بما هو حالة وآلة للغير . وإن شئت فقل : ان العلقة الوضعية في الحروف مختصة بحالة ، وهي ما إذا أريد المعنى حالة للغير لا مطلقا ، والعلقة الوضعية في الأسماء مختصة بحالة أخرى ، وهي ما إذا أريد المعنى استقلالا وبما هو هو . وعليه فلو استعمل الحرف في موضع الاسم بان يراد منه المعنى استقلالا ، فيكون استعمالا بدون العلقة الوضعية . . وكذا العكس . ولأجل ذلك يكون باطلا وغير صحيح . هذه خلاصة ما افاده المحقق الخراساني ( ره ) في هذا المقام .

[ اشكال المحقق النائي ( قده ) على المصنف ]

وأورد عليه المحقق النائيني ( قده ) . وحاصل ما أورده هو : ان دعوى صاحب « الكفاية » بعدم الفرق بين المعاني الاسمية والحرفية مركبة من امرين : الأول - ان الموضوع له في كل من الاسم والحرف واحد ، والاختلاف
دراسات في أصول الفقه — صفحة 38 | السيد محمد كلانتر