تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ولذا التجأ بعض الفحول إلى جعله جزئيا إضافيا ، وهو كما ترى ، وان كانت هي الموجبة ( 1 ) ، لكونه جزئيا ذهنيا ، حيث إنه لا يكاد يكون المعنى حرفيا إلّا إذا لوحظ حالة لمعنى آخر ومن خصوصياته القائمة به ، ويكون حاله كحال العرض ، فكما لا يكون في الخارج الا في الموضوع ، كذلك هو لا يكون في الذهن الا في مفهوم آخر ، ولذا قيل في تعريفه بأنه « ما دل على معنى في غيره » ، فالمعنى وان كان لا محالة يصير جزئيا بهذا اللحاظ ، بحيث يباينه إذا لوحظ ثانيا كما لوحظ أولا ، ولو كان اللاحظ واحدا . . إلّا ان هذا اللحاظ لا يكاد يكون مأخوذا في المستعمل فيه ، وإلّا فلا بد من لحاظ آخر متعلق بما هو ملحوظ بهذا اللحاظ ؛ بداهة ان تصور المستعمل فيه مما لا بد منه في استعمال الالفاظ ، وهو كما ترى ( 2 ) ،
شرح
السير منها أو انتهى . فتحصل من مجموع ما ذكر عدم الفرق بين الحروف الواقعة تلو الأوامر والنواهي والحروف الواقعة تلو الجمل الاخبارية ، سواء كانت حالية أو استقبالية . هذا تمام الكلام فيما لو قلنا بأن المراد من الخصوصية المدعاة هي الخصوصية الخارجية . ( 1 ) اما لو قلنا بان المراد من الخصوصية المتوهمة هي الخصوصية الذهنية ، ببيان ان المعنى لا يكاد يكون حرفيا إلا إذا لوحظ حالة وآلة للغير ، كما أنه لا يكاد يكون اسميا إلا إذا لوحظ استقلالا ؛ فالمعنى الحرفي كالاعراض . . فكما ان الاعراض لا توجد في الخارج إلا بوجود الموضوع والمعروض فيه ، فكذلك المعنى الحرفي لا يكاد يوجد في الذهن إلا في مفهوم آخر ؛ ولذا قيل في تعريفه : « الحرف ما دل على معنى في غيره » . فالمعنى وان كان لا محالة يصير جزئيا ذهنيا ، بحيث إذا لوحظ ثانيا يباين لحاظه أولا ، ولو كان اللاحظ واحدا . . إلا أنه لا يمكن اخذه في المعنى الموضوع له . وقد أفاد في وجه ذلك وجوها : ( 2 ) الأول - لزوم تعدد اللحاظ في مقام الاستعمال .