تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ثم إن الملحوظ حال الوضع اما يكون معنى عاما فيوضع اللفظ له تارة ولأفراده ومصاديقه أخرى ، واما يكون معنى خاصا لا يكاد يصح الا وضع اللفظ له دون العام ( 1 ) ، فيكون الاقسام ثلاثة . وذلك لأن العام يصلح لأن يكون آلة للحاظ أفراده ومصاديقه بما هو كذلك ، فإنه من وجوهها ، ومعرفة وجه الشئ معرفته بوجه ، بخلاف الخاص ، فإنه بما هو خاص لا يكون وجها للعام ولا لسائر الافراد ، فلا يكون معرفته وتصوره معرفة له ولا لها أصلا ، ولو بوجه . نعم ، ربما يوجب تصوره تصور العام بنفسه ، فيوضع له اللفظ ، فيكون الوضع عاما كما كان الموضوع له عاما . وهذا بخلاف ما في وضع العام والموضوع له الخاص ، فان الموضوع له - وهي الافراد - لا يكون متصورا الا بوجهه وعنوانه ، وهو العام . وفرق واضح بين تصور الشئ بوجهه وتصوره بنفسه ، ولو كان بسبب تصور امر آخر . ولعل خفاء ذلك على بعض الاعلام وعدم تميزه بينهما ، كان موجبا لتوهم امكان ثبوت قسم رابع ، وهو ان يكون الوضع خاصا مع كون الموضوع له عاما - مع أنه واضح لمن كان له أدنى تأمل .
شرح
شاهد عدل ودليل صدق على أن الواضع لهذه المشتقات وما شابهها غيره - تعالى . والحاصل : ان ما افاده المحقق النائيني ( ره ) من أن الواضع هو اللّه - تعالى شأنه - بإحدى الطرق المزبورة لا يمكن المساعدة عليه أصلا .

[ اقسام الوضع ]

( 1 ) الجهة الثالثة - في اقسام الوضع : اعلم أن الوضع بحسب التصور العقلي ينقسم إلى أربعة أقسام . بيان ذلك : ان كل لفظ وضع لمعنى لا بد أن يتصور ذلك المعنى ، وذلك لأن الوضع فعل اختياري للواضع . ومن المعلوم ان كل فعل اختياري مسبوق