على ما تلبس بالمبدأ ولا يعصى عن الجرى عليه لما هما عليه من نحو من الاتحاد بخلاف المبدا ، فإنه بمعناه يأبى عن ذلك بل إذا قيس ونسب اليه كان غيره لا هو هو وملاك الحمل والجرى انما هو نحو من الاتحاد والهوهوية ، وإلى هذا يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما من أن المشتق
شرح
المبدأ بما هو مبدأ غير قابل لان ينحل إلى شيئين بتعمل من العقل وتحليله .
وعلى الجملة فالقول بالبساطة والقول بالتركيب يشتركان في ما ذكره ( قده ) من أن المتبادر من المشتق عند الاطلاق شيء واحد ومعنى فارد ، فإنه على كلا القولين فالمتبادر منه في الذهن شيء فارد لا شيئان ، غاية الأمر على القول بالتركب قابل لان ينحل إلى شيئين : هما الذات والمبدأ ، وعلى القول بالبساطة غير قابل لذلك .
وعلى ضوء هذا البيان قد ظهر ان المصنف ( ره ) في الحقيقة من القائلين بالتركيب لا بالبساطة ، ولذا اعترف ان مفهومه ينحل بالتعمل من العقل وتحليله إلى شيء له المبدأ ، ومن المعلوم جدا انه إذا لم يكن مفهومه مركبا في الواقع ولم يكن الشيء مأخوذا فيه حقيقة كيف يعقل انحلاله إلى ذلك .
فالنتيجة ان محل الكلام ليس في البساطة والتركب بحسب مقام الادراك والتصور ، ضرورة ان مفهوم المشتق بسيط بهذا النحو من البساطة على كلا القولين ، لا يحتاج اثباته إلى إقامة برهان ، فإنه امر وجداني بعرفه كل واحد بل محل الكلام في البساطة والتركب بحسب مقام الواقع ونفس الأمر بمعنى ان الذات مصداقا أو مفهوما مأخوذة في مفهوم المشتق واقعا وحقيقة ويكون مركبا في نفس الأمر من الذات والمبدأ أو غير مأخوذة فيه لا مصداقا ولا مفهوما ويكون بسيطا كذلك .