تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وبالجملة : يكون الاستصحاب متمّما لدلالة الدليل على الحكم فيما أهمل أو أجمل ، كان الحكم مطلقا أو معلقا ، فببركته يعم الحكم للحالة الطارئة اللاحقة كالحالة السابقة ، فيحكم - مثلا - بأنّ العصير الزبيبي يكون على ما كان عليه سابقا في حال عنبيّته ، من أحكامه المطلقة والمعلقة لو شك فيها ، فكما يحكم ببقاء ملكيته يحكم بحرمته على تقدير غليانه . إن قلت : نعم ، ولكنه لا مجال لاستصحاب المعلق لمعارضته باستصحاب ضده المطلق ، فيعارض استصحاب الحرمة المعلقة للعصير باستصحاب حلّيّته المطلقة .
شرح
ظلّه من انّ موضوع الحكم إذا كان كليّا يمكن أن يكون موضوعا لحكمين مثل العصير العنبي الكلّي ، فانّه يصح ويمكن ثبوت الحرمة والحلّية فعلا له ، لكنّه لم يقع موردا للأصل أصلا كما لا يخفى ، بخلاف ما إذا كان شخصيّا خارجيا الّذي يمكن ان يقع موردا للاستصحاب ولكن لا يصح اعتبار الحرمة والحلّية معا لشخصه في حالة واحدة ، نعم يمكن ثبوت الحرمة له باعتبار حالة وهي الغليان وثبوت الحلية باعتبار حالة أخرى وهي حالة عدم الغليان ، وعلى هذا فلا يكون للعنب الخارجي قبل الغليان الا حكم واحد وهو الحليّة ، وامّا الحرمة فلم تكن ثابتا له قبل الغليان حتى يستصحب في الحالة الزبيبيّة ، بل انّما تكون ثابتة له في ظرف غليانه ، والمفروض عدم غليانه في حال العنبية ، وبالجملة ليس في المفروض حكم تحريمي حتى يستصحب ، فتأمّل . ولكن الإيراد لا يخلو عن مغالطة فانّه انّما يتوجه إذا قلنا باستصحاب الحرمة الفعلية ولسنا قائلين به ، بل انّما نقول باستصحاب الحرمة التعليقية وهي بهذا العنوان كانت ثابتة لهذا الشخص في حال العنبية قطعا من غير منافاة بين ثبوتها بهذا العنوان وبين ثبوت الحلية له بنحو الإطلاق ، فيشكّ في بقاء الحرمة
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 407 | السيد البروجردي