تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ولا يخفى أن المناسب للمقام هو البحث عن ذلك ، كما أن المناسب في باب البراءة والاشتغال - بعد الفراغ هاهنا عن أن تأثيره في التنجز بنحو الاقتضاء لا العلية - هو البحث عن ثبوت المانع شرعا أو عقلا وعدم ثبوته ، كما لا مجال بعد البناء على أنه بنحو العلية للبحث عنه هناك أصلا ، كما لا يخفى .
شرح
يكن موجبا لوقوع العبد في كلفات زائدة على كلفة أصل المطلوب ، كأكثر الأحكام فيما إذ اشتبه بين أطراف غير محصورة ، ففي هذا القسم إذا علم المكلّف بالحكم واتفق الاشتباه فيه عليه فاذن المولى بتركه لا يعدّ مناقضا ولا منافيا كما لا يخفى . وإثبات هذين القسمين يحتاج إلى النّظر في أدلّة الأحكام ، ويرجع الأمر إلى حجيّة إجماليّة ، فلا بدّ من النّظر إلى تلك الحجّة القائمة على الحكم الّذي اشتبه بين الأطراف ، وإلى الحجة الناهضة على الاذن وأقوائيّة أحدهما على الآخر فيتبع الأقوى . وبالجملة ان كان المراد بالعلم الإجمالي هو القطع الجزمي بالتكليف الفعلي على جميع التقادير حتى في حال اشتباه متعلقه ، فالعقل يستقل بصحة عقوبة من خالفه ومثوبة من أطاعه ، ولا يصحّ عنده الترخيص في الاقتحام والاذن في المخالفة ولو كانت احتمالية ، فانّ حكم العقل باستحقاق العقوبة في المخالفة القطعيّة انّما يكون باعتبار ترك مطلوب المولى وتفويت غرضه ، وهو بعينه موجود في المخالفة الاحتمالية فيما إذا صادف الواقع بلا تفاوت فيه أصلا كما لا يخفى . وعلى هذا فلا وجه لما ذهب إليه الشيخ من أن تنجّز التكليف به بالإضافة إلى المخالفة الاحتمالية يكون بنحو الاقتضاء لا بنحو العلّية ، كما لا وجه أيضا لما ذهب إليه المصنّف من انّه يكون بنحو الاقتضاء مطلقا ، كما لا يخفى للزوم التناقض عند القاطع .