إذا عرفت اختلاف الوضع في الجعل ، فقد عرفت أنه لا مجال لاستصحاب دخل ما له الدخل في التكليف إذا شك في بقائه على ما كان عليه من الدخل ، لعدم كونه حكما شرعيا ، ولا يترتب عليه أثر شرعيّ ، والتكليف وإن كان مترتّبا عليه إلا أنه ليس بترتب شرعي ، فافهم .
شرح
فان قلت : انّ خارج المحمول بنظره الشريف عبارة عن الأمور المنتزعة التي ليس لها ما بحذاء في الخارج كما يلوح من كلامه قدّس سرّه حيث علّل كون تلك الاعتبارات من خارج المحمول بقوله : حيث ليس بحذائها في الخارج شيء .
قلت : هذا مع كونه على خلاف ما اصطلح عليه الاصطلاح ، جار في المقولات مثل مقولة الإضافة مثلا فانّ الأبوّة والبنوّة من الأمور المنتزعة التي ليس بحذائها في الخارج شيء مع انّه قدّس سرّه عدّها من المحمولات بالضميمة فافهم وتأمّل .
( 1 ) ( قوله : إذا عرفت اختلاف الوضع في الجعل فقد عرفت انّه لا مجال لاستصحاب دخل ما له الدخل . . . إلخ . ) اعلم انّه لمّا يعتبر في الاستصحاب ان يكون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي فلا يبقى مجال لاستصحاب ما له دخل في التكليف من السببية والشرطية والمانعية إذا شك في بقائه على ما كان عليه من الدخل ، وذلك لأنّه لم يكن حكما شرعيا ولا موضوعا لحكم شرعي يترتب عليه .
وتوهّم جريان الاستصحاب فيه باعتبار ترتب التكليف عليه وهو حكم شرعي ، مدفوع بأنه وان كان مترتبا عليه إلّا انه ليس ترتب الحكم على موضوعه بل ترتب المعلول على علته ومعلوم انه ترتّب عقلي لا شرعي ، هذا ما أفاده قدّس سرّه في هذا القسم .