ثم إن هاهنا تنبيهات :
الأول : إنه يعتبر في الاستصحاب فعليّة الشك واليقين ،
فلا استصحاب مع الغفلة ، لعدم الشك فعلا ولو فرض أنه يشك لو التفت ، ضرورة أن الاستصحاب وظيفة الشاك ، ولا شك مع الغفلة أصلا ، فيحكم
شرح
في الجزئية ، ضرورة أنّ الشك في بقائها عين الشك في منشأ انتزاعها وهو الأمر بحيث لا يمكن الشك فيها مع قطع النّظر عن الشكّ في منشأها كما لا يخفى ، فمورد جريانه هو نفس المنشأ أعني الأمر ولا موقع لجريانه في أصل الجزئية .
( 1 ) ( قوله : ثم أنّ هاهنا تنبيهات : الأول أنّه يعتبر في الاستصحاب فعلية الشك واليقين . . . إلخ . ) ان الاستصحاب وظيفة الشاك بحيث يكون الشك مأخوذا في موضوعه ومن مقوّماته ، فلا يجري في حق الغافل ويتفرّع عليه أنّه من أحدث وغفل ولم يحصل له الترديد أصلا وصلّى لا يجري استصحاب الحدث في حقه حتى يحكم بفساد صلاته ، فان شك بعد الصلاة في هذا الفرض انّه تطهر أو لا يحكم بصحة صلاته لقاعدة الفراغ ، بخلاف من أحدث والتفت وشكّ في الطهارة فإنه يجري استصحاب الحدث في حقّه ، فإن غفل بعد ذلك وصلى يحكم بفساد صلاته ، لأنه باعتبار الاستصحاب محكوم بأنه محدث ، فإن شك بعد الصلاة في هذا الفرض في أنه تطهر أو لا . مع القطع بأنه لم يتطهر من الحدث الاستصحابي لا تجري في حقّه قاعدة الفراغ حتى يحكم بصحة صلاته من حيث شمولها لمثل الفرض وكونها حاكمة على الأصل ، وحكومتها على الاستصحاب أمّا باعتبار أحاديثها كما يستكشف من بعض اخبارها ، وامّا باعتبار أنّها مجعولة في مورد الاستصحاب على خلاف مقتضيها ، ووجه عدم جريان القاعدة في الفرض هو أنّ موردها هو الشك في الصحة والفساد من جهة احتمال الغفلة عن إتيان ما له دخل في الصحة واحتمال عدم عروض الغفلة ، فانّه حينئذ يحكم بعدم عروض الغفلة الموجبة لترك ما له دخل في الصحة بحكم القاعدة ، وهذا المعنى مفقود في الفرض ، فان