ولو مع العلم ، لاحتمال اختصاص أن يكون كذلك في صورة الجهل ، ولا بعد أصلا في اختلاف الحال فيها باختلاف حالتي العلم بوجوب شيء والجهل به ، كما لا يخفى . وقد صار بعض الفحول بصدد بيان إمكان كون المأتي في غير موضعه مأمورا به بنحو الترتب ، وقد حققناه في مبحث الضد امتناع الأمر بالضدين مطلقا ، ولو بنحو الترتب ، بما لا مزيد عليه فلا نعيد .
ثم إنه ذكر لأصل البراءة شرطان آخران :
أحدهما :
أن لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى .
ثانيهما : أن لا يكون موجبا للضرر على آخر .
شرح
الصلاة المأتيّ بها لفوات الواقع ، وعلى هذا فالصلاة الكذائيّة تقع مبغوضة فلا تصلح للتقرّب أصلا .
ويمكن ان يقال في الذبّ عن الإشكال بأنّ الدليل الدالّ على الصحة يكشف عن عدم كون العمل عصيانا للواقع ، وذلك لدلالة الدليل على انّ العمل في هذا الحال واف بتمام مصلحة الواقع في غير حال الجهل ، فيكون مسقطا للأمر الواقعي فلا يكون في البين مخالفة ولا تفويت .
ودعوى الإجماع على انّ الجاهل المقصر مستحقّ للعقوبة ممنوعة لا سيّما في خصوص المقام ، فان الإجماع على فرض حصوله لا يكون في خصوص المقام بل في مطلق الجاهل المقصر ، والمتيقن من معقده ولو بقرينة الأخبار الواردة في المقام غير ذلك المورد ، فافهم .
ثم انّه ذكر لجريان أصل البراءة شرطان آخران :
أحدهما ان لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعيّ من جهة أخرى ، مثل ما إذا كان الرّجل مستطيعا وشكّ في انّ ذمّته مشغولة بدين أولا ، بحيث ان لم يكن عليه دين كان مستطيعا وإلّا فلا ، فمقتضى جريان البراءة في الدين هو