إن قلت : على هذا يكون كل منهما في موضع الآخر سببا لتفويت الواجب فعلا ، وما هو سبب لتفويت الواجب كذلك حرام ، وحرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام .
قلت : ليس سببا لذلك ، غايته أنه يكون مضادا له ، وقد حققنا في محله أن الضد وعدم ضده متلازمان ليس بينهما توقف أصلا .
لا يقال : على هذا فلو صلى تماما أو صلى إخفاتا - في موضع القصر والجهر مع العلم بوجوبهما في موضعهما - لكانت صلاته صحيحة ، وإن عوقب على مخالفة الأمر بالقصر أو الجهر .
فإنه يقال : لا بأس بالقول به لو دل دليل على أنها تكون مشتملة على المصلحة
شرح
ثانيا .
( 1 ) ( قوله : ان قلت على هذا يكون كل منهما في موضع الآخر سببا لتفويت الواجب . . . إلخ ) هذا إشكال من المصنّف قدّس سرّه على نفسه وأجاب عنه بقوله : ليس سببا بل يكون مضادّا ، والضدّ ليس سببا لعدم ضدّه بل يكون مقارنا له ، وصرف المقارنة لا يصيّره حراما حتى يوجب الفساد .
ولكن التحقيق فيه هو السببية لا الضدّية ، لأنّ حقيقة التضادّ عدم إمكان اجتماع الضدّين في موضوع واحد في زمان واحد ، والمقام ليس كذلك ، لأنّ تفويت الآخر ليس من جهة عدم إمكان إتيان الآخر في ذلك الزمان ، بل يكون من جهة عدم الإمكان مطلقا ولو في الأزمنة اللاحقة .
والحاصل انّ تفويت الواقع بتلك الصلاة ليس من جهة عدم إمكان اجتماع الواقع مع تلك الصلاة ، فانّه مع قطع النّظر عن التفويت يمكن الإتيان بالواقع أيضا ولو في الزمان اللاحق ، فعدم الإمكان انّما يكون باعتبار عليّة