بوجوب الخالي بعنوان آخر عام أو خاص ، لا بعنوان الناسي كي يلزم استحالة إيجاب ذلك عليه بهذا العنوان ، لخروجه عنه بتوجيه الخطاب إليه لا محالة ، كما توهم لذلك استحالة تخصيص الجزئية أو الشرطية بحال الذّكر وإيجاب العمل الخالي عن المنسي على الناسي ، فلا تغفل .
شرح
الأمر بحسب مقام الثبوت ، فان مع فرض وجود أمر آخر لا يمكن ان يكون داعيا له ، فهذا الأمر باعتبار عدم ترتب الأثر عليه يقع لغوا قطعا فافهم .
وأجاب بعض آخر بأنه لا حاجة إلى أمر آخر يخصّ بالناسي ، لأنّ الفاقد بالنسبة إلى الناسي مثل الواجد بالإضافة إلى الذاكر في المحبوبيّة وترتب المصلحة ، فإذا أتى الناسي بالخالي ولو بداعي امر آخر غير متوجه إليه يقع صحيحا لإتيانه بما هو عليه واقعا .
وأنت خبير بأنّ ما أفاده البعض انما يتجه بعد قيام الحجة على الصحة في مقام الإثبات ، والمبحوث في المقام هو إمكان الخطاب إليه وما ذكره لا يفيد إمكانه في مقام الثبوت .
فالتحقيق في الجواب ما أفاده السيّد الأستاذ وخطر ببالي القاصر ، وهو انّ الصلاة التي امر بها كلّ مكلّف على اختلاف أشخاصهم وأحوالهم من السفر والحضر والصحة والمرض وغيرها هي عنوان كلي منطبق على كل فرد منها على اختلافها باختلاف المكلّفين ومن جملتهم الناسي ، فالأمر المتعلّق بهذا العنوان يغني عن تعلّق أمر أخر في صدق عنوان المأمور به على المأتيّ به الناسي وحصول الداعي له لإتيان المأمور به فلا احتياج إلى إيجاب آخر متوجه إلى الناسي متعلّق بالخالي عن الجزء المنسيّ ، فيكون الناسي مثل سائر أصناف المكلّفين في انّ المأمور به في حقه فعلا غير ما أمر به الآخر ، لكن هذه المغايرة انّما يكون في المنطبق عليه لا المنطبق ، فان المنطبق شيء واحد بالإضافة إلى المكلّفين جميعا .