ثم لا يذهب عليك أنه كما يمكن رفع الجزئية أو الشرطية في هذا الحال بمثل حديث الرفع ، كذلك يمكن تخصيصهما بهذا الحال بحسب الأدلة الاجتهادية ، كما إذا وجه الخطاب على نحو يعم الذاكر والناسي بالخالي عما شك في دخله مطلقا ، وقد دل دليل آخر على دخله في حق الذاكر ، أو وجه إلى الناسي خطاب يخصه
شرح
نعم لو صرّح الشارع بصحة المأتي به وجب حمل كلامه على بدلية الفاقد من الواجد تصحيحا لكلامه ، هذا مجمل كلامه زيد في علوّ مقامه .
وأجاب عنه المصنف بأنّ غير معقوليّة توجّه الخطاب الخالي عمّا شك في جزئيّته أو شرطيته انّما يكون في مورد يكون التوجيه إلى الناسي بخصوصه ، واما إذا توجّه الخطاب إليه بعنوان عامّ أو بعنوان خاص مساوق مع عنوان الناسي فهو بمكان من الإمكان كما يمكن توجيه خطاب متعلق بالفاقد على نحو يعمّ الذاكر والناسي معا ، ثم دلّ دليل آخر على مدخليّة الجزء المنسيّ في حق الذاكر فقط .
ولكن هذا الجواب ليس بوجيه ، فانّ مثل ذاك الخطاب وان كان ممكنا باعتبار عدم توجهه إليه بعنوان لكنه لغو ، وذلك لأنّ الداعي إلى الخطاب انبعاث المكلّف نحو الفعل بذلك الخطاب ، والناسي مع غفلته عن النسيان ليس ملتفتا إلى الخطاب ، ومع عدم الالتفات إلى الخطاب لا يصير منبعثا عنه فيكون الخطاب لغوا .
وبعبارة أخرى عمدة الإشكال في المقام هي انّ غاية الخطاب انبعاث المكلف نحو الفعل بذاك الخطاب ، والناسي حال غفلته عن نسيانه انّما يأتي بالفعل بداعي الأمر المتعلق بجميع اجزاء المركب مع انّه ليس مأمورا به في حقه ، والأمر الآخر المتعلق بالخالي عن المنسيّ لا يمكن ان يصير داعيا له في حال غفلته ، وبالجملة قيام الحجة بأيّ لسان كانت في مقام الإثبات لا يوجب تصحيح