إنما هو أثر بقاء الأمر الأول بعد العلم مع أنه عقلي ، وليس إلا من باب وجوب الإطاعة عقلا .
لأنه يقال : إن الجزئية وإن كانت غير مجعولة بنفسها ، إلا أنها مجعولة بمنشإ انتزاعها ، وهذا كاف في صحة رفعها .
شرح
إلى الجاهل بالبعض ، لكن بملاحظة ضمّ حديث الرفع بها كما لا يخفى .
وبعبارة أخرى يستفاد من الأدلّة مع ضمّ حديث الرفع بها انّ صلاة العالم بتمام الاجزاء هي الصلاة المركّبة عن مجموع الاجزاء ، وصلاة الجاهل ببعض الاجزاء هي الصلاة المركبة من الاجزاء المعلومة ، وامّا الجزء المشكوك فهو خارج عنها .
وحاصل كلامه زيد في علو مقامه هو انّ العلم الإجمالي بين الأقل والأكثر بواسطة قيام حديث الرفع وأمثاله على عدم جزئيّة الزائد المشكوك ينحلّ إلى علم تفصيلي بوجوب الأقلّ ، ويرتفع الترديد عن متعلّق العلم ويتعيّن في الأقلّ ، فلا يرد عليه بأنّ جريان البراءة مناف للعلم الإجمالي كما هو واضح ، نظير مورد قامت الأمارة على تعيّن تعلق التكليف ببعض أطراف العلم كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد المائعين ثمّ قامت الأمارة على نجاسة أحدهما المعيّن ، فانّه حينئذ لا يجب الاجتناب عن الآخر جزما .
ولكن ما ذكره قدّس سرّه مخدوش فانّه بعد اعترافه بعدم قابليّة جزئيّة الجزء للرفع باعتبار عدم كونها من الأمور المجعولة شرعا ولا أثر لها كذلك ، فلا بدّ من رفعها بمنشإ انتزاعها وهو الأمر المتعلّق بالمركّب منها وغيرها ان كان قائلا بإمكان التبعيض في تنجّز امر واحد شخصي بان يكون ببعضه المعلوم منجّزا وببعضه المجهول غير منجّز كما مرّ ، فما ذا هو الوجه في إيقاع نفسه الزكيّة في مشقّة جعل المرفوع الجزئيّة بمنشئها ؟ بل كان ينبغي له ان يقول : انّ وجوب