تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
نعم ، لو دار بين كونه جزءا أو مقارنا لما كان منطبقا عليه بتمامه لو لم يكن جزءا ، لكنه غير ضائر لانطباقه عليه أيضا فيما لم يكن ذاك الزائد جزء غايته ، لا بتمامه بل بسائر أجزائه . هذا مضافا إلى أن اعتبار قصد الوجه من رأس مما يقطع بخلافه ، مع أن الكلام في هذه المسألة لا يختص بما لا بد أن يؤتى به على وجه الامتثال من العبادات ، مع أنه لو قيل باعتبار قصد الوجه في الامتثال فيها على وجه ينافيه التردد والاحتمال ،
شرح
بمورد لم تكن الأحكام عن المصالح القائمة بموضوعاتها كما ذهب إليها الأشاعرة ، بل يعمّه وما ذهب إليه العدليّة ، وبذلك ظهر انّ مراد الشيخ قدّس سرّه بقوله : انّا نتكلّم على مذهب الأشعري ، هو انّ ما نحن بصدده مشترك بين ما ذهب إليه الأشاعرة وما ذهب إليه العدليّة ، فانّ موضوع البحث نفس الأوامر والنواهي لا الدواعي إليها ، وحكم العقل بالاستحقاق وعدمه انّما يكون بالنسبة إلى امتثالها لا تحصيل دواعيها وهذا مشترك بين المذهبين . اعلم انّ في مسألة الاحتياط والبراءة العقليّة ثلاثة مبان : المبنى الأوّل ما ذهب إليه المصنف قدّس سرّه وهي يقتضي الاحتياط وبيانه على سبيل الإجمال انّ العلم بثبوت التكليف واقعا يوجب تنجزه سواء أكان بحسب الواقع متعلقا بالأكثر أم الأقلّ ، وهو موجب للاحتياط عقلا ، وذلك من تلك الجهة كالمتباينين . والمبنى الثاني ما ذهب إليه السيّد الأستاذ ، ولا يأبى كلام الشيخ عنه ، وهو انّ الأمر المتعلّق بالمركّب يتبعض على حسب أبعاض المركّب فيمكن ان يكون ببعضه المعلوم منجّزا وببعضه المجهول غير منجّز ، فالأمر المتعلق بالأقلّ بمقداره يكون منجّزا للعلم به بهذا المقدار بخلافه في الزائد فانّه ليس بمنجّز للجهل بتعلقه به .