تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
لا يقال : إنما يكون ارتفاع الأمر الانتزاعي برفع منشأ انتزاعه ، وهو الأمر الأول ، ولا دليل آخر على أمر آخر بالخالي عنه . لأنه يقال : نعم ، وإن كان ارتفاعه بارتفاع منشأ انتزاعه ، إلا أن نسبة حديث الرفع - الناظر إلى الأدلة الدالة على بيان الأجزاء - إليها نسبة الاستثناء ، وهو
شرح
الزائد غير معلوم فهو مرفوع ، ولا وجه لتفصيله بين البراءة العقليّة بعدم جريانها والنقليّة بجريانها . وان كان قائلا بعدم إمكان التبعيض فيلزم من رفع الجزئيّة بمنشئها رفع الأمر المتعلّق بالمركب بتمامه لا ببعضه ، فيعود المحذور ويكون حديث الرفع حاكما على أدلّة الجزئية ، وجعله بمنزلة الاستثناء لا يرفع الغائلة كما لا يخفى ، ضرورة انّ غاية ما يستفاد من الحديث على الحكومة هو انّ فعليّة وجوب المركّب مقصورة في حق العالم بالمركب بجميع اجزائه وانه في حق الجاهل لا يكون فعليّا ، فلا يكون مفاد الحديث ولو على حكومته إلّا رفع فعليّة وجوب المركّب ، وليس فيه دلالة على وجوب سائر الأجزاء المعلومة حتى يكون دليلا على وجوب المركّب الخالي عن الجزء المشكوك بعد رفع امر الأول ، وليس دليل آخر يدلّ على ذلك . فان قلت : يمكن ان يقال انّ مفاد الأدلّة الأوليّة بضميمة حديث الرفع هو تحديد الحكم الواقعي المتعلّق بالمركب وتضييقه بان يكون المركب الملتئم من أربعة اجزاء مثلا مطلوبا ممّن يطلع عليها بتمامها ، وممّن لم يطّلع إلّا على ثلاثة منها لا يكون مطلوبا إلّا تلك الثلاثة ، فيكون المكلّف به في حقّ كلّ واحد منهما غير ما على الآخر . قلت : تحديد الحكم الواقعي بالعلم غير معقول للزوم الدور كما ذكرناه سابقا فراجع .